بذلك، فهو النبيُّ المبعوث من رب العالمين، ولكن قومه الذين اعتادوا عصيانه ومخالفة أمره، والمسارعة في الفتن، وصلوا من الشرِّ بمكان أن افتروا عليه هذا الافتراء، ومن كان هذا حالهم لن يكتفوا بأخبار موسى عليه السلام لهم ببراءته، ومن باب أولى لن يقبلوا أخبار نسائه بذلك، فكان لا بد أن يريهم الله هذا الأمر واضحاً عياناً لا لَبس فيه، ومِن حِكم الله عز وجل أن الذين رأوا موسى على هذه الحال جماعة منهم، وليس فرداً واحداً، وذلك ليشهدوا جميعاً على ذلك، وبهذا يتم أغلاق الباب أمام الأفاكين والكذابين في أنكار ذلك الأمر، وربُّنا سبحانه وتعالى بواسع حكمته قدّر أن يكون أمر تبرئة موسى عليه السلام بهذه الصورة، وهو سبحانه أحكم الحاكمين القائل في كتابه: {مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} [505] . ومن فضائل موسى عليه السلام في هذا الحديث شدّة استحيائه المتمثل في اختبائه عن أعين الناس عند اغتساله، بينما نرى شيوع هذا الأمر - أعني: اغتسالهم عراة -
أ