جواز نظر بعضهم ألى بعض، ويكون هذا من قبيل الأصار التي كانت عليهم، بذنوبهم، ودعونا نجعل ما ذُكر هنا كمقدِّمة نلج من خلالها ألى الرد التفصيلي على الشبهات التي أثارها عبد الحسين وغيره، فنقول: أما استشناع ظهور عورة موسى عليه السلام أمام قومه، فلعلَّ فيما مضى بياناً للحجم الحقيقي هذا الأمر، وأن المؤاخذة؛ بل والأنكار قد يحصل أذا كان الأمر متعمّداً عند قومٍ يحرِّمون هذا الشيء، ولكن؛ والحال كما بيَّناه، فالأمر من قبيل ما اعتادوا على فعله، وأنكار مناداة موسى عليه السلام حجراً لا يسمع ولا يبصر، ليس بهذا القُبح المعنوي الذي هوّل به عبد الحسين، فمخاطبة موسى عليه السلام كانت لحجر صدر منه ما يصدر من العقلاء، فناداه مناداة العقلاء، وعامله معاملتهم، فهذا الحجر الساكن قد تحرَّك من مكانه، بل وجرى بثوبه، تماماً كما يفعل السارق، فما كان من موسى عليه السلام ألا أن ناداه ولحِقه وضربه، وأخذ ثوبه منه، وهذا ما فهمه العقلاء الذين قاموا بشرح هذا الحديث، قال القرطبي: وأنما نادى موسى عليه السلام الحجر نداء من يعقل، لأنه صدر عن الحجر
أ