قلت: وقول الطبري هذا أنكره ابن عطية قائلًا: وما ترجم به الطبري عندي مردود، وما أدخل تحت الترجمة متأوَّل، فأما قول ابن عباس: «هي أرجى أية» فمن حيث فيها الأدلال على الله تعالى وسؤال الأحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى أية لقوله {أَوَلَمْ تُوْ?مِنْ} [223] أي أن الأيمان كاف لا يحتاج بعده ألى تنقير وبحث، وأما قول عطاء بن أبي رباح: دخل قلب أبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حبِّ المعاينة، وذلك أن النفوس مستشرفة ألى رؤية ما أخبرت به، ولهذا قال النبي عليه السلام: «ليس الخبر كالمعاينة» ، وأما قول النبي عليه السلام: «نحن أحق بالشك من أبراهيم» فمعناه: أنه لو كان شكٌ لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشكُّ، فأبراهيم عليه السلام أحرى أن لا يشكُّ، فالحديث مبنيٌّ على نفي الشكِّ عن أبراهيم، والذي روي فيه عن النبي عليه السلام أنه قال: «ذلك محض الأيمان» أنما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت، وأما الشكُّ فهو توقُّفٌ بين أمرين لا مزيَّة لأحدهما على الأخر، وذلك هو المنفيُّ عن الخليل عليه السلام. وأحياء
أ