فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1675

وكانت جدتي في قيد الحياة فقالت لوالدي كنت أشتهي زيارة هذا الأثر الشريف فزره عني فلما قدم دمشق وزار الأثر الشريف أخبر الملك الأشرف بما قالته والدته فجهز الأثر الشريف إلى بعلبك لأجلها فزارته وقضت وطرها من ذلك وكان جرى لهذا الأثر الشريف قصة أوجبت انتقاله إلى الملك الأشرف وذلك أن صاحبه ابن أبي الحديد كان يسافر به إلى الملوك فيعطوه الأموال وانتجع للملك الأشرف رحمه الله في بعض السنين وكان يجزل له العطاء فقال له الملك الأشرف أشتهي أن تعطيني من هذا الأثر الشريف بقدر الحمصة لأجعله في كفني إذا مت فأجابه إلى ذلك وأعطاه ثلاثين ألف درهم وتقرر أنه في غد ذلك اليوم يحضر العلماء والمشايخ ويقطع من ذلك مطلوبه واغتبط ابن أبي الحديد بذلك فلما كان في الليل انثنى عزم الملك الأشرف وسير إلى ابن أبي الحديد بذلك فسقط في يده لتوقعه فوات المبلغ الذي سمح له به فلما أصبح حضر بين يديه وسأله عن السبب الموجب لذلك فقال فكرت في أنني متى أخذت من هذا الأثر الشريف هذا القدر تشبه بي الملوك فيفضي الحال إلى عدم هذا الأثر الشريف من الوجود وأكون أنا السبب فتركته لله تعالى وأما القدر الذي سمحت لك به فخذه لا أرجع فيه فاستطار فرحًا وأخذ تلك الجملة وسافر إلى بلاد الشرق فأدركه أجله أظن في حران فأوصى قبل وفاته بالأثر الشريف للملك الأشرف فصار إليه بحسن نيته فبنى لأجله دار الحديث المجاورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت