وقد أتيت بها شنعاء منكرة ... في أخريات القوافي بغتة السلف
وكان من خلفه عن نفيه عوضًا ... لو كنت تفرّق بين الباء والألف
وإن حملتم على ما قلته غرضي ... فقد يحام من الحنيّ إلى كنفي
وإن ظننتم بي السوء فلست إذا ... أرضيت جيرة الهادي بذي أسف
وقال الجمال إبراهيم المذكور المشار إليه يرثي نجيب الدين المشار إليه بقول:
جد بالدموع فلست تلقى مثله ... خطبًا فتدّخر الدموع لأجله
لا تلجأن إلى التصبر إنما ... كان التصبر ملجأ من قبله
تبغي السلوّ به وتلك شريعة ... نخت وغير حكمها من أصله
هذا نجيب الدين أصبح ثاويًا ... في لحده منفردًا من أهله
مات الهدي وتهدمت أركانه ... إذ مات واندرست معالم فضله
فالآن قد طاب البكاء ولذّ لي ... ما كنت أحرس مقلتي من مثله
فلأبكينك ما حييت بكاء من ... قرحت حشاشته بحرقة ثكله
متسربلًا جلباب حزن لم يزل ... ولهان لم يحفل بوافر عدله
من للضعيف أتاك مقتبسًا هدىً ... يشكو العناية هاربًا من جهله
حتى إذا ما حلّ ربعك غلّة ... في ريقه فأرحته من غله
من للدروس مبينًا أشكالها ... تبدو غوامضها بواضح فضله
ما زلت للدين الحنيف مكابدًا ... حتى استبان حرامه من حلّه
فجزيت خيرًا من إمام عصابة ... وضح السبيل بقوله وبفعله