أنت الذي من رأى مغناك واحده ... لم يخش الدهر إملاقًا وخسرانا
منحتها ليلًا إسعافًا لطالبنا ... بما يروم وعفوًا عن خطايانا
ألبستنا وصف عزّ لا نفاد له ... فأصبح الدهر يرجونا ويخشانا
أحللتنا حيث لا ترمى لمرتفع ... إذ صرت.... برًّا وترعانا
ولا يزال الذي غلا بنا أبدًا ... يعمّ بالفضل أقصانا وأدنانا
فالوقت يسعدنا والوصل يسعفنا ... والسمع والراح والألحان تهوانا
والمجد يصحبنا والعز يخطبنا ... وموجد الكلّ يرضينا ويرضانا
والعلم والكشف والأحوال أجمعها ... لمن يؤصلنا أدنى عطايانا
وكل عارفة من فيض أنعمنا ... وكل فضل يعار من سجايانا
فمن يفاخرنا أو من يساجلنا ... قد قلّ أكفاءنا قصرت مولانا
وتاه والحق لا يخفى لوائحه ... على أئمة هذا الشأن أدنانا
مكاشفون بأسرار الوجود يرى ... في كل كائنة في الكون معنانا
ونحن فرسان بيد القصد يقطعها ... عسفًا ويقبلها خيرًا مطايانا
أنت الذي جئت عرض البيد معتسفًا ... إليك أحمل أشواقًا وأحزانا
وكيف لا يعسف الأخطار في مهل ... وأنت قائد مرآنا ومغدانا
يا واحد كلّ ما نلناه موهبة ... من فضله أنت محياها ومحيانا
رجاك لم تبق أشواقي على أذىً ... وهل يطيق النهي للشوق سلطانا