اقرأ من أول الفصل الرابع من إنجيل متى إلى الرقم السادس والسابع، ففيهما التصريح بأن عيسى عبد، والله سيد ورب، لقوله في الآية السابعة، قد كتب أيضا (لا تمتحن الرب إلهك) وفي هذا الفصل نفسه أن الشيطان حمل المسيح وأخذ يطوف به من مكان إلى مكان، فكيف يستطيع الشيطان أن يحمل الرحمن؟ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
ثم أمره الشيطان أن يسجد له ويعبده، وأطعمه بمال الدنيا، فكيف يتجرأ الشيطان على الله بمثل هذه الجرأة، ولما أراد منه الشيطان ذلك أجابه المسيح بقوله: (قد جاء في الكتب السابقة"لا تسجد إلا للرب إلهك"وهو وحده تعبده) .
انظر الآية العاشرة لم يسم المسيح نفسه ابن الله، فيما أعلم، وإنما كان يسمي نفسه ابن الإنسان، إلا أنه سمع تسميته بذلك فلم ينكرها -بزعم الأناجيل- ولا خصوصية له في ذلك.
[معنى عبارة"ابن الله"التي ترد في الأناجيل]
ففي لغة التوراة والأناجيل: كل تقي بر يسمى ابن الله، وفي الآية التاسعة من الفصل الخامس من إنجيل متى: (طوبى لصانعي السلام، لأنهم ابناء الله يدعون) .
وجاء في الفصل نفسه رقم -45 -: (لتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء)
وفي رقم -48 -: (فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السماء كامل)
وفي الفصل السادس رقم-1 -: (وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماء) .
[مثال على تحريف أهل النصرانية لكتابهم]
وفي الفصل السابع رقم -21 - ترجمة كلمة (لورد LORD ) هنا بلفظة رب، إيهامًا للناس أن المسيح هو الله، ولكن من تأمل بقية الآية يجدها تشهد على المسيح بالعبودية، فالترجمة الصحيحة هكذا: (ليس كل أحد يقول لي يا سيدي يدخل ملكوت السماء ولكن الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماء) انتهت ترجمة الآية، وقد تقدم أن إطلاق الأب على الله جاء في مواضع لا تحصى في الإنجيل، وليس خاصًا بالمسيح.
[التصريح بعبودية عيسى عليه السلام في الإنجيل]