ونعيذ بالله كل مسلم من تسرب حجة يهود، فهم مختلفون على الكتاب، مخالفون للكتاب، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع وقد كذبهم الله تعالى فقال سبحانه: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) (الحشر: من الآية14) ، وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله: كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة:79) ، فلا بد لشدة الاعتقاد الإسلامي الصافي من كل شائبة: من كشف زيوف العداء والاستعداء، وحراسة الصف من الداخل كحراسة من العدو الخارج سواء {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: من الآية103) ، فنحن ولله الحمد على أمر جامع في الاعتقاد على ضوء الكتاب وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فلابد من لازم ذلك بالذب عن الاعتقاد، ونفي أي دخيل عليه، سيرًا على منهاج النبوة، وردعًا"لخفراء العدو"، واستصلاحًا لهم.
وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، ومنه نقضهم على أهل الأهواء أهواءهم في حملاتهم الشرسة، وهزاتهم العنيفة ليبقى الاعتقاد على ميراث النبوة نقيًا صافيًا.
وإن المؤمن للمؤمن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى (28/53) :
المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهم الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة، ما نحمد معه ذلك التخشين. انتهى
فعلى أهل العلم والإيمان التيقظ لتلك الأقلام {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (لأنفال: من الآية12) وكل يقوم بهذا الواجب حسب وسعه وطاقته على منهاج الشريعة، والنصح لكل مسلم ميثاق نبوي). [1]
نسأل الله بمنه وجوده أن يصلح حال أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يردهم إلى توحيده وسنة نبيه، والحكم بشريعته، وأن ير فع عنهم الذل والهوان، إنه سميع مجيب.
كتبه
(1) -الرد على المخالف، بواسطة كتاب الردود ص 70.