فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 16

قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف: 103-10) .

وأخيرًا أقول مذكرًا ومخوفًا بالله: لا يجوز أن يوصف من يرد على دعاة الباطل وأصحاب العقائد الفاسدة بأنه يفرق الناس، بل الرد على المخالف أصل من أصول الإسلام وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل عده علماء الإسلام من الجهاد في سبيل الله، بل عده بعضهم أفضل من الجهاد بالنفس، قال ابن تيمية:"فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد" [1] ، وقال رحمه الله:"إذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية الخاصة والعامة، مثل: نقلة الحديث الذين يغلطون، أو يكذبون، ... ومثل بيان مقالات أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: (إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل) ، فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم وأنه من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله، ودينه، ومنهاجه، وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء، لفسد الدين،وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء".ا.هـ. [2]

(1) - الفتاوى 4/13.

(2) - الفتاوى 28/231-236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت