وعن سفيان بن دينار قال: قلت لأبي بشير وكان من أصحاب علي: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا ؟ قال: كانوا يعملون يسيرا ويؤجرون كثيرا . قلت:ولم ذاك ؟ قال: لسلامة صدورهم . (1)
وعن زيد بن أسلم قال: دُخل على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل ؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين. أما إحداهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما. (2)
وقال قاسم الجُوعي رحمه الله تعالى: أصل الدين الورع ، وأفضل العبادة مكابدة الليل ، وأقصر طرق الجنة سلامة الصدر. (3)
وسليم القلب من أفضل الناس عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ( كُلّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ ) . قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ ، نَعْرِفُهُ. فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ: ( هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ. لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْيَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ ) (4) .
أما أسباب التشاحن والتباغض فكثيرة منها:
(1) الزهد لابن السري 2/ 600
(2) رواه ابن هب في الجامع (319) و ابن سعد 3/418 وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (113) وانظر: المنتظم 4/92 صفة الصفوة 1/486 سير أعلام النبلاء 3/152تاريخ الإسلام 3/70
(3) رواه الخطيب في الزهد والرقائق (32) وابن عساكر في تاريخ دمشق 52/80 وانظر: بستان العارفين للنووي 1/79 صفة الصفوة 4/236
(4) رواه ابن ماجه (4307) وأبو نعم في الحلية 1/183 والطبراني في مسد الشاميين (1218) والخرائطي في مكارم الأخلاق (24) وابن عساكر في التاريخ 59/451 وصحح إسناد ابن ماجه: المنذري في الترغيب (4386) والبوصيري في الزوائد (1511) والعراقي في تخريج الإحياء (3988) .