تربية السلف لأطفالهم ...
... عبد العزيز الدغيثر
إن من أعظم النعم أن يُرزق الإنسان ذرية تسعده وتبره في حياته، وتحمل اسمه من بعده بعد مماته، وفي هذه العصور يشتكي كثير من الناس من وجود عناصر خارجية مؤثرة في تربية الصغار كالإعلام والمدارس وغيرها. وفي هذا البحث محاولة لمعرفة بعض الطرق التربوية المستخرجة من التراث الإسلامي والتي أسأل الله ـ تعالى ـ أن ينفع بها كاتبها وقارئها.
? تعويد الصغار على الالتزام بالشعائر التعبدية:
أولًا: تعويدهم على الصلاة:
يقول الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] ، قال علي ـ رضي الله عنه ـ: «علموهم وأدبوهم» وعن الحسن البصري مثله (1) ، وقال ـ تعالى ـ مادحًا نبيه إسماعيل ـ عليه السلام ـ: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عَندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] ، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «حافظوا على أبنائكم في الصلاة، ثم تعوَّدوا الخير؛ فإن الخير بالعادة» (2) ، و «كان عروة يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه وبالصلاة إذا عقلوا» (3) ، ولا مانع من إعطائهم الهدايا التشجيعية على أداء الصلاة؛ فقد روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنهم كانوا يأخذون الصبيان من الكُتَّاب ليقوموا بهم في رمضان، ويرغبوهم في ذلك عن طريق الأطعمة الشهية (4) ، وكان بعض السلف يعطون الأطفال الهدايا التشجيعية على أداء الصلاة (5) .
ثانيًا: تعويدهم على الصيام:
روى البخاري ومسلم عن الربيِّع بنت معوذ قالت: «أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم، قالت: فكنا نصومه بعد ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن؛ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار» (6) . وجيء بسكران في رمضان إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقال له موبخًا وزاجرًا: «في رمضان ويلك وصبياننا صيام؟!» فضربه (7) .
? القدوة وأثرها في تعبد الصغار:
وذكر ابن الجوزي عن نفسه أنه كان يتأثر ببكاء بعض شيوخه أكثر من تأثره بعلمهم (1) ، وكان عبد الله التستري يردد في طفولته قبل أن ينام: الله شاهدي، الله ناظري، الله معي (2) ، ولا شك أنه لشيء رآه من والديه أو أحدهما في هذا الأمر.