... محمد حامد الناصر
المراهقة هي مرحلة الشباب المتدفق، مرحلة عنفوان شباب المستقبل، وهي مرحلة التطورات السريعة، تطرأ على كيان المراهق كله جسميًا ونفسيًا وجنسيًا..
وما المراهقة إلا مرحلة من مراحل العمر المختلفة، لها خصائصها ومميزاتها ومشكلاتها، شأن كل مرحلة كالطفولة أو الكهولة؛ ولذلك لا بد من التعامل مع هذه المرحلة على أسس علمية مدروسة، بعيدًا عن التخبط والارتجال؛ ذلك أن الشباب أمل الأمة، ومعقد آمالها، هم وقود الحرب والجهاد، وعماد السلم والبناء إذا أحسنّا إعدادهم منذ وقت مبكر من العمر. ولكن أيّ شباب نريد؟!
نريد شبابًا تقيًا ورعًا مجاهدًا، يعتز بهويته وانتمائه إلى دينه، وتراث أمته، وأن يكون معتزًا بأبطال الإسلام، وأعلامه العظام على مر العصور.
نريد شبابًا قدوته فتيان الرعيل الأول الذين نشروا هذا الدين، وكانوا نجومًا مضيئة في دياجير الظلام.
نريدهم كما وصفهم الشاعر بقوله:
شبابٌ ذللوا سبل المعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن الظلام فلا تراهم من الإشفاق إلا ساجدينا
نريد لشبابنا أن يتجهوا صوب المعالي، وأن يسلكوا سبل الرشاد وأن يديروا ظهورهم لهذا السيل الغازي من أفكار الحضارة الوافدة..
معنى المراهقة: فما المقصود بالمراهقة؟ وما أبرز خصائصها؟ وكيف نتعامل مع الشباب المراهق؟
الحقيقة أن هنالك رأيين مختلفين، ونظريتين متباعدتين:
1-معنى شائع عند علماء الغرب تأثر به بعض كتاب العرب.
2-ومعنى علمي يقول به المشتغلون بعلم النفس من المسلمين ومن المعتدلين الغربيين.
الرأي الأول: يقول به علماء غربيون يرى أن المراهقة فترة من القلق والاضطراب،والصراع، يمتد من قُبَيْلِ البلوغ وحتى العشرين من العمر، ويرون أنها فترة حتمية يمر بها كل إنسان، وأنها عاصفة تهز كيان المراهق كله.
وأول من قال بذلك: (ستانللي هول) إذ يرى أن المراهقة هي مرحلة عواصف وتوتر وشدة، تكتنفها أزمات نفسية، وتسودها المعاناة والإحباط، والقلق والمشكلات.
ويشبه بعضهم حياة المراهق بحلم طويل في ليل مظلم، تتخلله أضواء ساطعة تخطف البصر أكثر مما تضيء الطريق، فيشعر المراهق بالضياع ثم يجد نفسه عند النضج (1) .