فإن قلت: لم لم تجر الوجهان في نحو: يُصَلَّبُوا وظَلَّ وطَلَّقْتُمُ [1] لأنّ التّشديد فاصل بين اللاّم وحرف الاستعلاء فكما اعتبرتم الفاصل في نحو فِصالًا وأَ فَطالَ وأجريتم لأجله فكذلك ينبغي اعتباره في نحو ظَلَّ؟.
أجاب في (النّشر) :"بأنّ الفاصل في ظَلَّ ونحوه لام أدغمت في مثلها فصارا حرفا واحدا فلم يخرج اللاّم عن كون حرف الاستعلاء وليها" [2] ، واللّه أعلم.
واختلف أيضا فيما إذا وقع بعد اللاّم ألف ممالة نحو صَلّاى وسَيَصْلاو مُصَلًّى ويَصْلاها فأخذ بالتّغليظ لأجل الحرف قبلها صاحب (التّبصرة) و (التّجريد) و (التّذكرة) و (الكافي) وبالتّرقيق لأجل الإمالة صاحب (المجتبا) وهو مقتضى (العنوان) و (التّيسير) والوجهان في (الشّاطبيّة) و (الكافي) ، وخصّ بعضهم التّرقيق برءوس الآي للتّناسب وهو في ثلاث: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّاى في «القيامة» ، و وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّاى بسورة «سبح» ، وإِذا صَلّاى ب «العلق» [3] ، والتّغليظ بغيرها لوجود الموجب قبلها وهو في ستّة مواضع مُصَلًّى حالة الوقف ب «البقرة» [4] ، ويَصْلاها ب «الإسراء» و «الليل» [5] ، و وَيَصْلى ب «الانشقاق» [6] ، وتَصْلى ب «الغاشية» [7] ، وسَيَصْلى في «تبت» [8] ، وهو الأرجح في (الشّاطبيّة) والأقيس في أصلها، ولا ريب أنّ الإمالة والتّغليظ ضدان فلا يجتمعان فالتّغليظ في هذه المواضع السّتّة إنّما تكون مع الفتح، والترقيق مع الإمالة [9] .
(1) المائدة: (33) ، (النحل:(58) ، الزخرف (17 ) ) ، (البقرة:(231) ، (232) ، (236) ، الطلاق: (1 ) ) .
(2) النشر (28135) .
(3) الآيات على الترتيب: القيامة: (31) ، الأعلى: (15) ، العلق: (10) .
(4) البقرة: (125) .
(5) الإسراء: (18) ، الليل: (15) .
(6) الانشقاق: (12) .
(7) الغاشية: (4) .
(8) المسد: (3) ، الكافي: (70) ، التذكرة (246) (1) ، التبصرة: (144) .
(9) العنوان: (128) ، التيسير: (58) ، النشر (113) (2) ، التجريد: (181) ، إيضاح الرموز: (236) .