الصفحة 338 من 371

ما ينعم به عليكم بتقواكم من النصرة، كما شكرتم فيما قبل، أو لعلّكم ينعم الله عليكم بالنصر كما فعل ذلك من قبل، فوضع الشكر موضع سببه الّذي هو الإنعام." [1] "

فهو يحمل (لعلّ) على وجهين أوّلهما ـ أنّها للترجّي لشكر العباد بإزاء أنعم الله عزّ وجلّ عليهم بالنصر، فيكون الرجاء من الخالق عزّ وجلّ لشكره بتقواه سبحانه. والآخر ـ أنّ الترجّي صادر من العباد، أي: رجاؤهم لِئن يُنعِم الخالق عليهم

بالنصر، وهنا اُنزِل السبب وهو الإنعام منزلة المسبّب وهو شكر النعم.

وتبدو رجاحة الوجه الثاني؛ وذلك لعدم احتماليّة وقوع الترجّي من الله سبحانه وتعالى، إنّما هو واقع من البشر ومختصّ بهم.

2 ـ الشكّ:

وهو أحد معاني (لعلّ) الأصليّة المتضمّنة للترجّي من حيث"توقّع أمر متردّد بين الوقوع وعدمه." [2] وقد وقف أبو السعود عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.} (البقرة:21) مشيرًا إلى أنّ معنى (لعلّ) في الاية محمول على التوقّع والتردّد في وقوع الفعل [3] ، ومنبّهًا على ضرورة الالتفات إلى الجهة الصادرة منها ذلك التوقّع، فهو ترجٍّ إذا كان"من جهة المخاطب، تنزيلًا له منزلة المتكلّم في التلبّس التامّ بالكلام الجاري بينهما، كما في قوله سبحانه: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى.} [4] وقد يعتبر تحقّقه بالقوّة بضرب من التجوّز ... .فإن روعيت في الآية الكريمة جهة المتكلّم، يستحيل إرادة ذلك المعنى لامتناع التوقّع من علام الغيوب عزّ وجلّ." [5] ثمّ حملها على التشبيه الاستعاريّ، وذلك بّأن"يشبّه طلبه تعالى من عباده التقوى مع كونهم مئنة لها، لتعاضد أسبابها برجاء الراجي من المرجوّ منه أمرًا هيّن الحصول ... ." [6] وهذامن باب عدم تجويز حمل التعبير على رجاء

(1) ارشاد العقل السليم 2/ 79.

(2) ارشاد العقل السليم 1/ 59.

(3) ارشاد العقل السليم 1/ 59.

(4) طه 44.

(5) ارشاد العقل السليم 1/ 59.

(6) ارشاد العقل السليم 1/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت