إنكاريّ بمعنى إنكار الواقع واستبعاده، والتعجيب منه، وفيه من المبالغة ما ليس في توجيه الإنكار إلى نفس الفعل." [1] "
فاحتملت الآية معاني متعدّدة هي الإنكار، والاستبعاد، والتعجّب، والتعظيم؛ لأنّ معنى الآية"أنّ الحقّ والضلال لا واسطة بينهما، فمن تخطّى الحقّ، وقع في"
الضلال، فأنّى تصرفون عن الحقّ إلى الضلال، وعن التوحيد إلى الشرك، وعن السعادة إلى الشقاء." (2) "
2 ـ التقريع والتوبيخ:
ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا ... تَتَفَكَّرُونَ.} (الأنعام: من الآية50) إذ أفاد الاستفهام في (أفلا تتفكّرون) التقريع والتوبيخ (3) ، على حين هناك من حملها على معناها الأصليّ، هو الاستفهام (4) .
3 ـ التعجّب والتقرير:
ومثاله ما جاء في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي
أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ. (البقرة:30) إذ بيّن أبو السعود معنى الآية بقوله:"... . إنّما"
أظهروا تعجّبهم استكشافًا عمّا خفي عليهم من الحكم الّتي بدت على تلك
المفاسد وألغتها، واستخبارًا عمّا يزيح شبهتهم ويرشدهم إلى معرفة ما
فيه (عليه السلام) من الفضائل الّتي جعلته أهلًا لذلك، كسؤال المتعلّم
عمّا ينقدح في ذهنه لا اعتراضًا على فعل الله سبحانه ..." [2] وقد رأى"
غير واحد من العلماء أنّها كذلك، فيكون المعنى:"أعلمنا يا ربّنا أجاعل"
(1) ارشاد العقل السليم 4/ 142.
(2) الكشاف 2/ 329.
(3) ارشاد العقل السليم 3/ 137.
(4) معاني القرآن (النحّاس) 1/ 333.
(2) إرشاد العقل السليم 1/ 82.