الصفحة 212 من 371

يستعمل باللام وبدونها أيضًا، كما في قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.} [1] قالوا: أريد به الصلوات المفروضة ... ويجوز أن يراد به نفس التنزيه على أنّه عبارة عمّا بقع منه في أثناء الصلوات وأوقاتها لزيادة شرفه وإنافته على سائر أفراده." [2] وقد ذكر في موضع آخر من تفسيره أنّ التسبيح"تعجّب مّن تفوّه به، وأصله أن يذكر عند معينة العجيب من صنائعه تنزيهاله سبحانه." [3] "

و (سبّح) في اللغة لها أصلان، أوّلهما: معناها: التبرئة والتنزيه [4] ، ويراد بالتنزيه التبعيد، فقولهم: سبحان من كذا، أي ما أبعده، والآخر: من العَوْم [5] . وهذا يعني أنّ الأصل في معنى (التسبيح) عند أبي السعود هو معنويّ، ثمّ انتقلت الدلالة إلى مجال معنويّ آخر، فأصبحت تدلّ على التعجّب من كلّ ما من شأنه يثير الدهشة والغرابة.

3 ـ الريب:

قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.} (البقرة:2) ذكر أبو السعود أنّ"الريب في الأصل مصدر (رابني) : إذا حصل فيك الريبة، وحقيقتها قلق النفس واضطرابها، ثمّ استعمل في معنى الشكّ مطلقا أو مع تهمة؛ لأنّه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة." [6] ثمّ مثّل لذلك بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : (دع عنك ما يريبك إلى ما لا يريبك.) [7]

فانتقلت دلالة (الريب) من مجالها المعنويّ الأوّل، وهو الشكّ والخوف والقلق إلى مجالها المعنويّ الثاني، وهو الظنّ والشك والتوهّم والتهمة [8] .

(1) الاعلى 1.

(2) إرشاد العقل السليم 6/ 178.

(3) إرشاد العقل السليم 6/ 163.

(4) ينظر: العين 3/ 152 (سبح) ، والمقاييس في اللغة 502 (سبح) .

(5) ينظر: المقاييس في اللغة 502 (سبح) ، ولسان العرب 5/ 107 (سبح) .

(6) إرشاد العقل السليم 1/ 24.

(7) إرشاد العقل السليم 1/ 24. والحديث في: في سنن الترمذي 20/ 13.

(8) ينظر: المفردات في غريب القرآن 205 (ريب) ، والمعجم الوسيط 1/ 384 (رابه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت