في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ.} (البقرة:10) عرّف أبو السعود هذه اللفظة مبيّنًا انتقال دلالتها بالاستعارة، إذ قال:"المرض: عبارة عمّا يعرض للبدن، فيخرجه عن الاعتدال اللائق به، ويوجب الخلل في أفاعيله، ويؤدّي إلى الموت، استعير هنا لما في قلوبهم من الجهل وسوء العقيدة، وعداوة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وغير ذلك من فنون الكفر المؤدّي إلى الهلاك الروحانيّ." [1]
فانتقلت هنا دلالة (المرض) في الآية من المجال الحسّيّ، وهي دلالتها في أصل اللغة على ما يصيب الإنسان من علّة جسمانية، فيخرجه عن حدّ الصحّة [2] والسلامة البدنيّة، إلى المجال المعنويّ؛ لتدلّ دلالة أوسع وأشمل، وهي الأمراض الّتي تصيب النفس من الرذائل، كالجهل والبخل والحقد والضغينة والنفاق وغير ذلك من الأمراض الخُلُقيّة، وأصبحت متّسعة أكثر، فدلّت على كلّ ما خرج بالكائن الحيّ عن حدّ الصحّة والاعتدال من علّة بدنيّة أو نفسيّة، وعلى كلّ نقص أو انحراف أو ضعف [3] .
(ج) الانتقال من دلالة معنوية الى دلالة حسية:
وفيه يتمّ خروج الألفاظ من مجالها المعنويّ؛ لتدخل إلى مجال المحسوسات وهذا النوع عاى عكس النوع الثاني وهو (الانتقال من المحسوس الى المعنوي) إلى المعنويّ) وأقلّ ورودًا منه، وغالبًا ما تكون التشبيهات هي الوسيلة الفعّالة في نقل الدلالة من عالمها الذهنيّ إلى الحسّيّ؛ لأنّ مهمّتها تقريب المعنى وإيضاحه [4] ، ويكون ذلك بتمثيل ما كان غامضًا بما هو واضح، وما كان مجرّدًا بما هو حسّيّ،
(1) إرشاد العقل السليم 1/ 41.
(2) ينظر: المقاييس في اللغة 980 (مرض) ، والمفردات في غريب القرآن 466 (مرض) ، والمعجم
الوسيط 2/ 863 (مرض) .
(3) ينظر: المعجم الوسيط 2/ 863 ـ 864 (مرض) ، والإفصاح في فقه اللغو 229.
(4) أصول البيان العربيّ في ضوء القرآن الكريم 86 ـ 87.