الرشد) في اللغة مثلما ذكر ابو السعود هي ضدّ الغيّ [1] ، وهو في المفهوم الإسلاميّ الاهتداء إلى طريق الحقّ والاستقامة عليه، مع قوّة وصلابة. فضلًا عن أنّه الصلاح وإصابة الصواب وان (الرشيد) من صفات الله تعالى يراد بها الهادي الىسواء السراط [2] . وأنّ (الغيّ) خلافه، ومعناه: الجهل الناتج عن سوء العقيدة [3] . وقد نفيت صفة (الرشيد) عن فرعون، فلم يكن هاديًا إلى ما فيه الصلاح والخير. وهو حين يكون غير هاد لمتّبعيه، لا بدّ من كونه غاويًا ضالاّ، من هنا يمكن إدراج التقابل بين (الرشد، والغيّ) تحت ما قال به المحدثون بـ (التقابل غير المتدرّج) فالإنسان إمّا أن يكون راشدًا مستقيمًا، وإمّا أن يكون ضالًا غاويًا، فالأوّل تكون عاقبته حميدة، والآخر ما يضادّها.
وقد ربط أبو السعود بين دلالتي (الرشد) و (النصح) حين قال: إنّ"النصح كلمة جامعة لكلّ ما يدور عليه الخير من قول أو فعل، وحقيقته إمحاض إرادة الخير والدلالة عليه ... وهو إعلام موقع الغيّ ليتّقي وموضع الرشد ليقتفي." [4]
إذ بين (الرشد) و (النصح) صلة قويّة ناتجة عن أنّ (النصح) يؤدّي إلى
الهداية والرشاد، وينهي عن الغيّ والضلال، والنصح في اللغة هو تحرّي قول
أو فعل فيه صلاح صاحبه، والّذي يأخذ به فيعدّ متّقيًا للضلال، ومقتفيًا
للرشاد [5] .
وهذه العلاقة أنتجت وحدة تقابليّة بين (يقتفي، ويتّقي) وحركة تكثيفف في المعنى [6] ؛ وذلك لأنّ معاني النصح كثيرة. ويمكن توضيح هذه العلاقة بما يأتي:
2 ـ التقابل بالنقيض:
ذكر أصحاب المعجمات اللغويّة أنّ (النقيض) : هو جعل الشيء على خلاف ما كان عليه [7] ، وهو ما سُمّي بطباق السلب لدى البلاغيّين، وأرادوا به: الجمع بين فعليّ
(1) جمهرةاللغة: ابن دريد 1/ 84 (غوى) ، والقاموس المحيط 1/ 304 - 305 (رشد) ، ولسان العرب 4 /
156 (رشد) .
(2) ينظر المصباح المنير: 1/ 243 (رشد) ، ولسان العرب 4/ 156 (رشد) .
(3) المفردات في غريب القران 196 (رشد) .
(4) إرشاد العقل السليم 4/ 204.
(5) المفردات في غريب القران 196 (رشد) .
(6) ينظر: التقابل والتماثل في القرآن الكريم 333 ـ 335.
(7) المقاييس في اللغة 301 (نقض) .