الصفحة 160 من 371

وقد بيّن ذلك الراغب الأصفهاني حين قال: إنّ (الحمد) "أخصّ من المدح ... فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومّما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته، وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، و (الحمد) يكون في الثاني دون والأوّل." [1]

ثمّ عاد أبو السعود ليبيّن ما بين (الحمد) و (الشكر) من تمايز دلاليّ، إذا قال:"وأمّا الشكر، فهو مقابلة النعمة بالثناء وآداب الجوارح، وعقد القلب على"

وصف المنعم بنعت الكمال، كما قابل من قال:

أفادتكم النعماء منّي ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجّبا

فإذن هو أعمّ منهما من جهة و، وأخصّ من أخرى." [2] وقصد بقوله:"هو أعمّ منهما من جهة وأخصّ من أخرى."أنّ (الحمد) أعمّ من (الشكر) و (الرضى) الّذي هو أحد معاني [3] (الحمد) وأخصّ من (المدح) ."

ولم يكتف أبو السعود بما أورده في بيان الفروق بين (الحمد) و (الشكر) ، فقد أورد المقابل الدلاليّ للفظة (الشكر) ، مشيرًا إلى ما تحمله لفظة (الحمد) من عمق دلاليّ، وقوّة معنويّة بالقياس إلى ما ذكره من الألفاظ كالمدح، والرضى والشكر، إذ قال:"ونقيضه الكفران، ولمّا كان الحمد من بين شعب الشكر، أدخل في إشاعة النعمة والاعتداد بشأنها وأدلّ على مكانها لما في عمل القلب من الخفاء، وفي أعمال الجوارح من الاحتمال، جعل الحمد رأس الشكر وكلاكًا لأمره." [4] محتجّا لذلك بقول الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : (( الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لم يحمده. ) ) [5]

وما قاله أبو السعود في بيانه دلالتي (الشكر) و (الحمد) ، ذكره غير واحد من علماء اللغة والتفسير، ومنهم أبو هلال العسكريّ [6] ، والراغب الأصفهاني [7] ، والزمخشريّ [8] ، والفخر الرازيّ [9] ، وغيرهم.

(1) المفردات 131.

(2) إرشاد العقل السليم 1/ 12.

(3) ينظر: القاموس المحيط 1/ 299.

(4) إرشاد العقل السليم 1/ 12.

(5) إرشاد العقل السليم 1/ 12، والحديث في: صحيح البخاري 18/ 85.

(6) الفروق اللغويّة 35 ـ 36.

(7) المفردات 131.

(8) الكشاف 1/ 51 ـ 52.

(9) التفسير الكبير 1/ 218 ـ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت