الصفحة 11 من 371

وقد أشار الّذين ترجموا له إلى أنّ أبا السعود كان حنفيّ المذهب [1] .

(ب) شيوخه:

نهل أبو السعود في بواكير حياته من مختلف العلوم الإسلاميّة، وجهد في الوصول إلى مبتغاه وتحقيق هدفه، وذلك بأن يكون واحدًا من الأعلام الّذين خدموا الدين الإسلاميّ الحنيف بما قدّموه من مؤلّفات متنوّعة في هذا المجال، إذ كان من بين شيوخه المفسّر، والفقيه، والأصوليّ، والمقرئ، والمحدّث، وغير ذلك [2] ، فاستقى أبو السعود من هؤلاء جميعهم، وأتقن على أيديهم العلوم الإسلاميّة بأنواعها من قراءة للقرآن وتفسيره، وحديث وأصول وفقه، فضلًا عن علوم العربيّة من نحو وصرف وبلاغة، وغير ذلك من المعارف والعلوم الّتي كانت سائدة آنذاك.

(ج) ثقافته ومكانته العلميّة:

وصف أبو السعود بكلّ ما هو حسن، إذ كان على قدر كبير من العلم والثقافة، وكان حاضر الذهن سريع البديهة [3] . والحقّ أنّه كذلك، فقد كان ـ رحمه الله ـ إمامًا فاضلًا وعالمًا جليلًا، غزير التأليف، ذا إحاطة تامّة بالعلوم والمعارف الإسلاميّة، إذ ما من علم من علومها، إلاّ وله فيه حظّ وافر، وقد دلّ على ذلك مؤلّفاته المتعدّدة والمتنوّعة بحسب مواهبه واختصاصه في مجال أصول الفقه والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، وغير ذلك.

فضلًا عن أنّه كان ملمّا بعلوم اللغة العربيّة، كالنحو والصرف والاشتقاق والبلاغة بعلومها الثلاثة (المعاني والبيان والبديع) [4] ، وخير دليل على ذلك تفسيره الّذي بين أيدينا والبحث بصدد دراسته. فقد نال إعجاب المؤرّخين والمعاصرين له فأثنوا عليه، ومن هؤلاء الشيخ محمود بن سليمان الكفاويّ الحنفيّ (ت 990 هـ) ، إذ قال ... فيه:"لم تر العيون مثله في العلم والعرفان، وكان يجتهد في بعض المسائل، ويخرّج ويرجّح"

(1) أعلام الأخبار من فقهاء ومذاهب النعمان المختار (مخطوط) 407، نقلًا عن: أبي السعود ومنهجه

في التفسير 16.

(2) ينظر: العقد المنظوم 363، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة 1/ 192،

وشذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلي 8/ 262، وأبو السعود ومنهجه في التفسير

43 -44، والمباحث النحوية واللغوية في تفسير أبي السعود 9.

(3) الأعلام 7/ 59.

(4) كشف الظنون 1/ 433، والتفسير والمفسّرون 1/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت