الصفحة 69 من 235

الدوام ... )) [1] فالمقصود من النص أن الاسم يدلّ على الثبوت إذا كان المسند اسمًا، أمّا إذا كان فعلًا فلا يفيد ذلك، وهذا ما أشار عليه البقاعي في قوله تعالى: (( وأنا أدعوكم ) )أي: وقع دعاءكم الآتي وقبله وبعده إلى بالغ العزة الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء [2] .

وهناك مجموعة كبيرة من الأمثلة التي أشار إليها البقاعي في هذا الجانب نذكر منها بشكل موجز، ومنها ما جاء في قوله تعالى: { ... وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [3] يقول البقاعي: (( وأعظم التهديد بالاستفهام والجملة الاسمية الدالة على الثبات بعد التأكيد بالحصر والضم إلى فعل الجاهلية ) ) [4] وكذلك في قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [5] إذ أكد البقاعي على الثبات بقوله: (( فقال مستأنفًا معبرًا بالاسمية الدالة على الثبات وبـ (( من ) )للدلالة على التصريح تهويلًا بفناء العاقل على فناء غير العاقل )) [6] وكذلك قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواِ} [7] إذ أشار البقاعي إلى النص بقوله: (( ولما كانت الحصون تمنع إتيان الامداد، ودلّ على قوة ظنهم وثباته بالجملة الاسمية ) ) [8] في النص القرآني يدلّ تقديم الخبر على المبتدأ على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي جعل ضميرهم اسم أن وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزّ ومنعة.

دلالة الفعل:

(1) .الكليات: 140 وينظر: معاني الأبنية: 17.

(2) .ينظر: نظم الدرر: 17/ 77.

(3) .المائدة: 91.

(4) .نظم الدرر: 6/ 294.

(5) .الرحمن: 27.

(6) .نظم الدرر: 19/ 165.

(7) .الحشر: 2.

(8) .نظم الدرر: 19/ 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت