الصفحة 68 من 235

والشياطين بالجملة الاسمية المؤكدة بأنّ، لأنّهم قصدوا أحداث الإيمان، وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه، ولأنّه لم يكن لهم باعث من عقيدة وصدق ورغبة فيما خاطبوا به المؤمنين [1] .

وكذلك ما جاء دالًا على الثبات في الجملة الاسمية في قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [2] يقول البقاعي: (( فقال معبرًا بالجملة الاسمية الدالة على الثبات (( وما أنا من المهتدين ) )أي شيء من الهداية )) [3] فالمعنى: ولما كان من المعلوم أن الهوى لا يدعو إلى الهدى، بل إلى غاية الردى، حقق ما أفهمته هذه الجملة أي أنه ثابت فيهم، وربما كان الضال قد يرجع ويطلب مغفرة الله إلاّ أنهم ليس كذلك لعراقتهم في الهلاك، أي أنه ثابت على الدوام فيهم، وهذا ما دلت عليه الجملة. الاسمية الدالة على الثبات.

وكذلك ما جاء في المضمار نفسه قوله تعالى: {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} [4] إذ يقول البقاعي: (( مشيرًا بالجملة الاسمية إلى ثبوت دعوته وقوتها ) ) [5] فالمعنى: أنهم دعوه إلى ما هو عدم، وهو عبادة الأوثان، فضلًا عن أن يكون نفعًا أو ضرًّا، وفي الجملة الفعلية إشارة إلى بطلان دعوتهم وعدم ثبوتها، وبين لهم أنه ما دعاهم إلاّ لمن له الكمال كله ولا نفع ولا ضر إلاّ بيده، وثبوت قدرته سبحانه وتعالى في جميع الامور، وقد أشار أبو البقاء في الكليات: (( والجملة الاسمية موضوعة للأخبار بثبوت المسند للمسند إليه بلا دلالة على تجدد أو استمرار، إذا كان خبرها اسمًا فقد يقصد به الدوام والاستمرار الثبوتي بمعونة القرائن ... وإذا كان خبرها مضارعًا فقد تفيد استمرارًا تجدديًا، إذا لم يوجد داعٍ إلى

(1) .ينظر: نظم الدرر: 1/ 115.

(2) .الأنعام: 56.

(3) .نظم الدرر: 7/ 132.

(4) .غافر: 42.

(5) .نظم الدرر: 17/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت