الصفحة 166 من 235

هذه الألفاظ من المترادفات، وقد زخر كتاب نظم الدرر بأمثلة كثيرة، لبيان الكشف عن هذا الأمر من ذلك.

1 -الوقت والمدة والزمان.

وقد جاء في قوله تعالى: { ... قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ... } [1] إذ يصرح البقاعي بأن المواقيت: (( جمع ميقات من الوقت وهو الحد الواقع بين أمرين أحدهما معلوم سابق والآخر معلوم به لاحق ) ) [2] ويصرح بان هناك اختلافا بين هذه الألفاظ من حيث الدلالة اللغوية فهو يقول: (( والفرق بين الوقت والمدة والزمان، ان المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى الزمان، والزمان مدة مقسومة، والوقت الزمان المفروض لأمر ما ) ) [3] أما فخر الدين الرازي فيعرف الوقت بأنه: (( فهو وقت الشيء سواء أقدّره مقدّر أم لم يقدّره ) ) [4] ويقول أبو هلال: (( الفرق بين المدة والزمان، ان اسم الزمان يقع على كل جمع من الأوقات وكذلك المدة، إلاّ ان أقصر المدة أطول من أقصر الزمان، أما الوقت فواحدة وهو المقدر بالحركة الواحدة من حركات الفلك ) ) [5] .

2 -الكيل والوزن.

وذكر البقاعي الفرق بين هذين اللفظين من خلال تفسيره لقوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ ... } [6] إذ يقول البقاعي: (( والكيل: تعديل الشيء بالآلة في القلّة والكثرة، والوزن: تعديله في الخفّة والثقل، فالكيل للعدل في الكمية، والوزن للعدل في الكيفية ) ) [7] والكيل يقال: كال الطعام وغيره، واكثر استعماله في الطعام، يكيله كيلا: حقق كميته بوساطة آلة معدّة لذلك كالصاع والذراع [8]

أما الوزن: فهو من وزنه وزنا وزنة واتزن العدل عدّل بالآخر. وهذا ما ذهب إليه البقاعي في بيان كثير من الألفاظ موضحًا الفرق بينهما، وهذا يعني ان معنى (( الكيل والوزن ) )متقاربان نوعا ما

(1) البقرة: 189

(2) نظم الدرر: 3/ 100،18/ 41

(3) نظم الدرر: 3/ 100

(4) التفسير الكبير:14/ 227 الفروق اللغوية: 264 والبحث اللغوي عند فخر الدين الرازي:304

(5) الفروق في اللغة:263 - 264

(6) هود:84

(7) نظم الدرر:9/ 351

(8) ينظر: أقرب الموارد:2/ 1117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت