الصفحة 164 من 235

الشيء وإعلاؤه، من نشز الأرض وهو ما ارتفع منها وظهر )) [1] وسبق إن أبان الزمخشري الفرق بين هاتين اللفظتين (( النشر والنشز ) )فذكر النشر بالراء - ومنه قولهم: نشر الثوب والكتاب، وصحف منشّرة، ونشر الخير: أي ذاعه بين الناس. أمّا المراد بالنشز - بالزاي - فهو من الارتفاع ونشز الشيء ارتفع، علوت نشزا من الأرض، ونشز عن مكانه: ارتفع ونهض [2] ولعل هذا الرأي الذي صرّح الزمخشري قريب من رأي البقاعي في أكثر نصوصه أميل للعلماء السابقين، وبهذا الرأي يكون مقلدا في كثير من آرائهم.

2 -الشعب والشقب.

يبين البقاعي الفرق اللغوي بين هاتين اللفظتين (( الشعب والشقب ) )إذ يقول: (( والشعب بالعين الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن الأرض أو ما انفرج بين الجبلين، والشقب بالقاف، صدع يكون في لهوب الجبال ولهوب الأودية دون الكهوف يوكر فيه الطير. ) ) [3] وقال أبو هلال العسكري: (( الشعب تفرق الأشياء المجتمعة على ترتيب صحيح ) ) [4] وجاء في المفردات: (( والشعب من الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرّق طرف ) ) [5] فالشعب الطريق في الجبل الذي تكوّنه المياه، ولا سيما مياه الأمطار فيصبح مسيل للماء. اما الشقب: مهوات ما بين كل جبلين، وقيل: صدع في كهوف الجبال ولهوب الأودية دون الكهوف يوكر فيها الطير [6]

3 -الإهلاك والهلاك.

وقد بيّن الفرق بين اللفظتين من خلال تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [7] إذ قال: (( والإهلاك: إيجاب ما يبطل الإحساس، والهلاك: ضياع الشيء وهو حصوله بحيث لا يدرى أين هو. ) ) [8]

والهلاك على ثلاثة أوجه: افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود، وهلاك باستحالة وفساد، وثالثا: الموت، ويقال للعذاب والخوف والفقر الهلاك. والإهلاك والتهلكة ما يؤدي إلى

(1) نظم الدرر: 4/ 58

(2) أساس البلاغة: 632

(3) نظم الدرر:4/ 129 - 130

(4) الفروق في اللغة: 143

(5) المفردات: 264

(6) ينظر: أقرب الموارد: 1/ 602

(7) هود: 117

(8) نظم الدرر: 9/ 411

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت