الصفحة 342 من 373

وتمثل الاتجاه الثالث في الدراسة العلمية للنظام الصرفي العربي في ضوء علم اللغة الحديث أو ما يمكن أن يسمى (اللسانية) .

وقد تناول فيه الباحثون العرب النظام الصرفي العربي القديم بالنقد في ضوء:

أ - المنهج الوصفي: علمًا بأن منهج النحاة العرب القدماء بدأ وصفيًا ثم تحول إلى المعيارية شيئًا فشيئًا بعكس منهج الغرب الذي كان تاريخيًا بحتًا.

ب - معطيات علم الأصوات الحديث.

وفي ضوء هاتين الحقيقتين انطلقوا إلى إيجاد تفسيرات وتعليلات حديثة للصرف العربي أفادوا فيها من الحاسب الألكتروني ومن معطيات علم الأصوات الحديث وتطوره في العصر الحاضر، فربطوه بالنظام الصرفي العربي، وهذا ما لم يقل به أجدادنا القدماء، ولكن ليس معنى هذا أنهم قد نجحوا في تفسير كل تلك القضايا، إذ ترى الباحثة أنهم قد أرهقوا النظام الصرفي العربي بإدخال مفهوم المقطع الذي جرهم إلى تفسيرات حديثة للنظام الصرفي العربي وهو أعسر على المتعلم من تفسيرات القدماء كما أن أكثرهم قد أخرج من الصرف العربي الكثير من موضوعاته بناء على ذلك المفهوم الصوتي بعدها موضوعات صوتية بحته في حين نجد منهم من عدها موضوعات صرفية صوتية من أمثال الطيب البكوش في كتاب (التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث) وعبد الصبور شاهين في (المنهج الصوتي للبنية العربية) وديزيره سقال في كتابها (الصرف وعلم الأصوات) كما أنهم اخطأوا في إدخال مفهوم المورفيم (المميز) على الصرف العربي لأنه مفهوم غربي لا يصلح للعربية التي تبني ألفاظها على القياس والاشتقاق إلى جانب استعمال اللواصق بعكس اللغات الأوربية التي تقتصر على الالصاق في بناء مفرداتها. إلاّ أن ما يستحق الذكر أن هؤلاء الباحثين لم يقوموا في دراساتهم الحديثة تلك من فراغ ليأتوا لنا بصرف أو نحو أو لغة مبدعة مبتكرة للغة العرب كما فعل النحاة الأوائل، وإنما بنوا تصوراتهم على تراث علمي رصين لا يماري فيه ممارٍ.

ومما انفرد به اللسانيون المحدثون في توجيه النقد إلى الصف العربي في ضوء معطيات علم الأصوات الحديث والدعوة إلى اعتماد الجانب النطقي لا الشكل الكتابي في تفسير مسائل الصرف العربي منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت