الصفحة 319 من 373

وإذا توالت حركتان مكروهتان كضمة وكسرة - حذف إحداهما وأطيلت الأخرى، وهكذا تعالج اللغة صعوبة توالي الحركات، ولذلك أمثلة كثيرة" [1] "

فالقول بحذف الحرف ليس دقيقًا لأن حذف الحرف أو اسقاطه له أثر نطقي يتحقق في صورة حركة قصيرة، تقول مثلًا: الرمى بوجود الحرف وهو رمز الحركة الطويلة وهي الكسرة، ولكن لم يرم بإسقاط الحرف، وبالرغم من هذا بقي أثر منطوق هو الكسرة القصيرة، فالقدماء تأثروا بطريقة الكتابة من غير إدراك لناحية النطق فلاحظوا حذف الحرف في الكتابة في (لم يرم) مثلًا فظنوا إلا أثر في النطق تبعًا لذلك على حين أن الأثر النطقي موجود، وهو محقق في الحركة القصيرة، ومعنى هذا أن حذف الحرف في الكتابة ارتبط به تقصير الحركة في النطق" [2] ."

ويرى طارق الجنابي:"أن سقوط الألف هو في الحقيقة تحول الحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين فصلت بينهما الواو وهي نصف صامت (أو نصف صائت) ثم سقطت أولى الحركتين لتوالي الأمثال" [3] .

واشترطوا لهذا التقصير بأنه يحدث في كل حالة تقع فيها هذه العلة الطويلة قبل صحيح (ساكن) ، أي قبل صحيح ليس مثلوا بعلة وهي الحالات التي أشار إليها النحويون بعبارة (التقاء الساكنين) فتصبح الفتحة الطويلة فتحة والكسرة الطويلة كسرة والضمة الطويلة ضمة، وجعلوها قانونًا لتقصير كل علة طويلة [4] .

ومن الجدير بالذكر أن القاعدة اللغوية التي تحول العلة الطويلة إلى العلة القصيرة التي تجانسها لا تنطبق على الحالات التي يكون (السكون) فيها طارئًا على الكلمة.

فالعلل الطويلة في كلمات مثل معلمون ومعلمين ومعلمان لا تتحول إلى علة قصيرة حين تلفظ الكلمات السابقة بـ (سكون) النون، لأن الأصل فيها معلمون ومعلمون ومعلمان، وحارّ وجادّ لأن الأصل فيها حارِرٌ وجادِر على وزن فاعل.

(1) المنهج الصوتي للبنية العربية: 185.

(2) هامش السكون في اللغة العربية: 157، وينظر: الخط العربي وأثره في نظرة اللغويين القدامى إلى أصوات العلة: 61.

(3) عوارض الاشتقاق: 71.

(4) ينظر: الماضي والمضارع أيهما مشتق من الآخر: 149-150، أبحاث في اللغة العربية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت