وهذه أوعية كانوا ينتبذون فيها, وسرعان ما يسكر النبيذ فيها لحرارتها, فلهذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الانتباذ في هذه المسكرات, أو في هذه الآنية التي يُسرع الإسكار فيها, ثم نسخ هذا الحكم أعني من حيث الإنتباذ في الآنية بحديث بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ, فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ, غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» [1] .
وفي الحديث الآخر: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ, فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» [2] .
إن من أراد الفلاح واجب عليه البعد والاجتناب لهذا المحرم وإنكاره, قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .
هؤلاء موظفون مع إبليس, الذين يروجون الخمر ويشربونها جنود الشيطان, فإن الخمر عمل الشيطان, وهؤلاء يوزعون أعمال الشيطان.
والخمر يقول ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولَ: «أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ, فَإِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ, وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ,
مِنْ الْعِنَبِ, وَالتَّمْرِ, وَالْعَسَلِ, وَالْحِنْطَةِ, وَالشَّعِيرِ, وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ» [3] وكل ما أسكر فهو حرام.
الخطبة الثانية
(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» تحت رقم (977) .
(2) أخرجه أحمد (3/361) ، أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (3681) وابن ماجة (3393) .
(3) أخرجه أبو داود برقم (3669) .