الصفحة 27 من 70

القول الثالث: أنه قارن.

القول الصحيح وما ذهب إليه الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم وجمع من المحققين والعلماء أنه ? حج قارنًا.

وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية أن اختلاف الصحابة في نقل وبيان نوع نسك النبي ? ليس اختلاف تضاد ولكنه اختلاف تنوع ولذلك يكون:

1 -أن من قال أنه ? حج قارنًا هذا لا إشكال عليه.

2 -أن من قال أنه ? حج متمتعًا ولم يقصد التمتع الخاص الذي هو عمرة ثم إحلال ثم إحرام وحج وإنما قصد التمتع العام الذي يدخل فيه القارن لأن القارن يجمع في نسكه في سفرة واحدة بعمرة وحجة في فعل واحد بثبوت الأجر لعمرة وحجة وكذلك المتمتع يعود بأجر عمرة وحج ولكن أفعال المتمتع أكثر من أفعال القارن وهو داخل في جملة من تمتع باللفظ العام.

3 -أن من قال أنه ? حج مفردًا فإنهم لا يقصدون بأنه أفرد بمعنى هلّ مفردًا «لبيك حجًا» ويقصدون بقوله أفرد ? في حجته بأنه لم يأتِ بأعمال زائدة على أعمال المفرد وقد تقرر عندنا في ضوابط الحج: «أن أعمال القارن كالمفرد إلا في الهدي والإهلال» فالقارن يأتي بأعمال زائدة على أعمال المفرد ووصفوا فعله ? بأنه مفرد من حيث الصورة فقط ليس من حيث نوعية النسك.

-مثال: يروى عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله ?: «أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه فكأنما صافح يمينه ومن قبَّله فكأنما قبَّل يمينه» .

هذا الحديث في ظاهره إثبات لعقيدة الحلولية أن يد الله حالة في الحجر الأسود ولكن لم يقل بهذا أحد من أهل السُّنة أبدًا وإنما قال هذا الكلام من لم ينظر في الدليل نظر تأمل.

والأصل أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي ? بل يصح موقوفًا على عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما لأنه لم يأخذ من أهل الكتاب وهذا الحديث لا يؤخذ بمجرد الرأي وقد تقرر عند الأصوليين: «أن الصحابي إذا قال قولًا لا مجال للرأي فيه لم يأخذ من أهل الكتاب فله حكم الرفع» إذًا لو تأملت في الحديث تجد أنه متفق مع العقل والشرع كل الاتفاق وقوله: «يمين الله في الأرض» تقييدًا لهذه اليمين ولم يطلقها ويمين الله ملازمة لذاته وليست في الأرض وهذا دليلٌ على أنه لا يريد حقيقة يد الله اليمنى التي هي صفة ذاتية لله عز وجل ويوضح ذلك قوله: «فكأنما صافح» ومن المتقرر عند العلماء: «أن المشبه غير المشبه به» فلو أن هذا الحجر الأسود هو يمين الله حقيقة لما احتجنا إلى التشبيه ولقال فيه «قد صافح» ولماذا يقال هذا؟ لأن في السابق واللاحق أن من دخل في بيت الملك فإنه يقبِّل يده والحرم بيت الله ومن قبَّل الحجر فكأنما قبَّل يد الله عز وجل في الصورة لا في الحقيقة.

القاعدة الواحدة والعشرون

السُّنة يفسر بعضها بعضًا والرواية الصريحة موضحة للرواية المحتملة

وهذه القاعدة تبينها بعض الأمثلة وهي:

-قول رسول الله ?: «صلوا كما رأيتموني أصلي» لو أُخذ هذا النص لم نعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت