فهؤلاء ليسوا من الفرق الاثنتين والسبعين، وقياسًا على هؤلاء وأشد منهم الباطنية؛ لأنه ما من معتزلي ولا أشعري -فضلًا عن السني- إلا وهو يكفر الباطنية ويخرجهم من الملة، ولم تجمع الأمة الإسلامية وتجمع كتب التاريخ والفرق على تكفير أية فرقة كإجماعها على تكفير الباطنية، حتى أن بعض كتب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية تكفرهم، لأنهم كما عرضنا يبدءون بعرض العقيدة الشيعية ثم في الأخير يطعنون في علي وفي الأربعة الذين معه، بمثل ما طعنوا في أبي بكر وعمر، فيكون الأمر وينتهي الحال إلى تكفير علي أيضًا، وأنه كذَّاب ودجال، فمن هنا تكفرهم بعض كتب الشيعة الإمامية، وإن كانوا وإياهم في الأصل والمشرب واحد، مثل ما يكفرون النصيرية؛ لأن محمد بن نصير يدعي أنه هو الباب الذي يبلغ عن صاحب السرداب، بينما الآخرون يرون أنهم هم أولى بذلك، فاختلفوا في هذه القضية بعد اتفاقهم جميعًا على اختلاق فكرة الغائب في السرداب، فنتيجة لهذا الاختلاف يكفر بعضهم بعضًا.
والصلاة خلفهم وعلى جنائزهم لا تجوز في حال من الأحوال، فلا يُصلى خلفهم ولا تشهد جنائزهم، ولا تؤكل ذبائحهم، ولا يجوز مناكحتهم، وشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله أفتى فيهم بالفتوى الصريحة وهي موجودة في مجموع الفتاوى وفي غيره، لما سُئل عنهم وعن دينهم، فأفتى فيهم بهذه الفتوى، وأنهم يعاملون معاملة المرتدين الذين هم أشد كفرًا من اليهود والنصارى، فاليهود والنصارى تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم وتقبل منهم الجزية، وهؤلاء لا يقبل منهم ذلك كله، وإنما الحل -كما ذكر رحمه الله وأثابه- قال: الحل أن يقتل كبارهم، وأن يؤخذ عبادهم وصلحاؤهم وعقلاؤهم أو ما يسمونهم فيقتلون بعد أن يدعوا إلى الإسلام، فمن تاب منهم فإنه يوضع تحت الرقابة الشديدة، هذا