وروي عنه أنه قرأ فيها بـ: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، تفرد به ابن ماجه. ولعل أحد رواته وَهِمَ من قراءته بهما في سنة المغرب، فكان يقرأ بهما في سنة المغرب، فقال: كان يقرأ بهما في المغرب، أو سقطت (سنة) من النسخة، والله أعلم. وكان يقرأ في العشاء الآخرة بـ: { التِّينِ وَالزَّيْتُونِ } وسورة { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } ، ويسجد فيها جميع من خلفه، وبـ: { الشَّمْسِ وَضُحَاهَا } ، ونحو ذلك من السور. وكان إذا فرغ من القراءة سكت هنيهة ليراجع إليه نَفَسَه.
صفة الركوع
ثم كان يرفع يديه إلى أن يحاذي بهما فروع أذنيه كما رفعهما في الاستفتاح، وصح عنه ذلك كما صح التكبير للركوع، بل الذين رووا عنه رفع اليدين هاهنا أكثر من الذين رووا عنه التكبير. ثم يقول: «الله أكبر» ، ويخر راكعًا، ويضع يديه على ركبتيه فيمكنهما من ركبتيه، وفرج بين أصابعه، وجافى مرفقيه عن جنبيه، ثم اعتدل وجعل رأسه حيال ظهره، فلم يرفع رأسه ولم يصوبه، وهصر ظهره -أي مده ولم يجمعه-، ثم قال: «سبحان ربي العظيم» .
وروي عنه أنه كان يقول: «سبحان ربي العظيم وبحمده» ، قال أبو داود: أخاف ألا تكون هذه الزيادة محفوظة. وربما مكث قدر ما يقول القائل عشر مرات، وربما مكث فوق ذلك، ودونه، وربما قال: «سبحانك اللهم [ربنا] وبحمدك اللهم اغفر لي» ، وربما قال: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» ، وربما قال: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت، أنت ربي، خشع قلبي وسمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين» ، وربما كان يقول: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» . وكان ركوعه مناسبًا لقيامه في التطويل والتخفيف، وهذا بين في سائر الأحاديث.
صفة الاعتدال من الركوع