وقال قتادة أيضًا عن الحسن عن سمرة: سكتتان حفظتهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد: وإذا قال: { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } . فقد اتفقت الأحاديث أنهما سكتتان فقط؛ إحداهما: سكتة الافتتاح، والثانية: مختلف فيها، فالذي قال إنها بعد قراءة الفاتحة هو قتادة، وقد اختلف على سمرة، فمرة قال ذلك، ومرة قال بعد الفراغ من القراءة، ولم يختلف على يونس وأشعث أنها بعد فراغه من القراءة كلها، وهذا أرجح الروايتين، والله أعلم.
وبالجملة فلم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه، وليس في سكوته في هذا المحل إلا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيت، ولو كان يسكت هنا سكتة طويلة يدرك فيها قراءة الفاتحة لما اختفى ذلك على الصحابة، ولكان معرفتهم به ونقلهم أهم من سكتة الافتتاح.
قراءته - صلى الله عليه وسلم - بعد الفاتحة
ثم يقرأ بعد ذلك: سورة طويلة تارة وقصيرة تارة ومتوسطة تارة. ولم يكن يبتدئ من وسط السورة ولا من آخرها، وإنما كان يقرأ من أولها، فتارة يكملها، وهو أغلب أحواله، وتارة يقتصر على بعضها، ويكملها في الركعة الثانية، ولم ينقل أحد عنه أنه قرأ بآية من سورة أو بآخرها إلا في سنة الفجر؛ فإنه كان يقرأ فيها هاتين الآيتين: { قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } الآية [البقرة: 136] ، { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } [آل عمران: 64] ، وكان يقرأ بالسورة في الركعتين، وتارة يعيدها في الركعة الثانية، وتارة يقرأ سورتين في الركعة.
أما الأول: فكقول عائشة أنه قرأ في المغرب بالأعراف فرقَّها في الركعتين.
وأما الثاني: فقراءته في الصبح: (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما. والحديثان في (السنن) .