فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 368

منذ نكبة عام 1948 والأوضاع الصحية في قطاع غزة في تدهور مستمر ، نتيجة غياب سلطة وطنية تسعى إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين ، وبعد وقوع القطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي ، استمر الوضع الصحي في التدهور ، حيث لم تعمل سلطات الاحتلال على إيجاد الظروف المناسبة والملائمة لتحسينه ، بل استمرت في اتباع سياسة الهدم الاجتماعي والثقافي للفلسطينيين .

ولم تكتف سلطات الاحتلال بالامتناع عن تقديم الخدمات الصحية الملائمة لسكان القطاع ، وعدم تخصيص مبالغ كافية للنهوض بالقطاع الصحي مما تقتطعه من ضرائب ورسوم من سكان القطاع فحسب ، بل عملت على تقزيم وتقييد دور القطاع الخاص والقطاع الخيري من القيام بذلك ، وفاقمت بذلك المشاكل المتعلقة بإجراءات صنع القرار فيما يخص التخطيط والتمويل وإدارة نظام الرعاية الصحية الحكومي . (1)

وبعد أن كانت الخدمات الصحية تقدم مجانا قبل عام 1967 ، أقدمت سلطات الاحتلال على فرض رسوم باهظة على العلاج ، ومع استمرار تردي الوضع الاقتصادي للفلسطينيين ، فإن المواطن العادي أصبح عاجزا عن سداد قيمة العلاج .

وجه آخر للمعاناة في هذا المجال ، فقد خصص طبيب واحد لأكثر من ألفي شخص في القطاع ، بينما خصص طبيب لكل سبعمائة شخص في إسرائيل ، وهذا يدل على الهوة الشاسعة بين العناية الصحية في المنطقتين ، إضافة إلى النقص الهائل في الإمكانيات والأدوات الطبية ، حيث كان يلجأ سنويا إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج حوالي 2000-3000 مريض فلسطيني من قطاع غزة. (2)

المجال الاقتصادي:

(1) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، السكن في قطاع غزة ، المركز الفلسطيني ومؤسسة الحق ، غزة ،ط1 ،1997،ص26 .

(2) الحوراني ، عبد الله ، مرجع سابق، ص33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت