فسياسة طرد السكان وإبعادهم باتت تدبيرا مألوفا ، من دون أن تتاح للمبعدين أية وسيلة قضائية فعلية للطعن في هذا التدبير .
وتحولت العقوبات الجماعية إلى علامة مميزة للاحتلال ، من أهم صورها هدم آلاف المنازل ، وعوقبت مدن كاملة بحظر تصدير منتجاتها ، وحظر السفر إلى الدول العربية المجاورة ، وفرض حظر التجوال لفترات طويلة .
باتت إغارات منتصف الليل على مخيمات اللاجئين في قطاع غزة مألوفة ، وصار من المعتاد أن يضرب سكانها ، ويعتقل بعضهم بشكل تعسفي .
ومع أن جندي الاحتلال السعيد بالضغط على الزناد ، لم يولد مع الانتفاضة ، إلا أن هذه العادة زرعت بالتدريج في الجنود والمستوطنين ، حتى باتت محل إجماع بينهم ، وقد قتل المئات طيلة سنوات الانتفاضة ، ويثابر القادة للحيلولة دون مثول جنودهم أمام القضاء ، وذلك من أجل عدم المساس بدافعية الجنود للخدمة في الأراضي المحتلة . (1)
ومع ذلك ، فإن حملة الخداع التي قادتها إسرائيل على مستوى العالم ، لتوهمها بعدم مخالفتها للمواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ، لم تكن لتصمد في وجه التغطية الواسعة لرد الجيش الإسرائيلي على الانتفاضة ، صحيح أن هذه ليست أول مرة تنشر فيها أخبار الاعتقالات الجماعية ، واستعمال الضرب المبرح والذخيرة الحية ، والمحاكمات الفورية ، ومنع التجوال في مناطق واسعة وغيرها من العقوبات الجماعية ، بما فيه الإبعاد ، التي استخدمت جميعا في إخماد آثار الانتفاضة الممتدة في جميع أرجاء الأراضي المحتلة ، لكن الجديد هو اتساع نطاق الإجراءات وإبراز التغطية واستمرارها .
الفصل الأول
قطاع غزة من الاحتلال إلى الانتفاضة 1967 - 1987
المبحث الأول: الاحتلال الإسرائيلي وآثاره على قطاع غزة
المبحث الثاني: الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة قبل الانتفاضة
(1) تنفيذ اتفاقية جنيف الرابعة لضمان حماية الشعب الفلسطيني ، ص93.