ولا تزال إسرائيل خلال الأعوام الماضية وخاصة خلال فترة الدراسة بين العامي 1987-1993 ، تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان - بما فيها المواثيق التي سبق الحديث عنها - انتهاكا سافرا ، وتسلك سلوك التحدي لكل الأعراف والمعايير الدولية التي قبل المجتمع الدولي بها ، مستهترة بمختلف قرارات الأمم المتحدة التي تطالبها باحترام وتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة تحديدا ، وبينما يتساهل المجتمع الدولي حيال غطرسة إسرائيل ، تمعن هي في استغلال التعاطف العالمي معها وتجيره لخدمة أهدافها العدوانية .
وبالتالي فإن إلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام الإرادة الدولية ، لاسيما عند الحديث عن احترام حقوق الإنسان وتوفير الحماية للسكان المدنيين ، يمكن أن يتم من خلال ممارسة العديد من الضغوط عليها: منها ما هو اقتصادي كفرض العقوبات وتقييد التبادل التجاري ، ومنها ما هو سياسي لضمان إنهاء حالة الاحتلال وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره ، كما يمكن تفعيل آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان ، وغيرها من الآليات للضغط عليها بفضح سياستها في الأراضي المحتلة ونشر كل ما يتعلق بانتهاكاتها على الملأ .
ومع أن إسرائيل تصرح أن هدفها هو أن تبقي ضمن حدود القانون الدولي الذي يقضي بأن تكون جميع التغييرات لمصلحة السكان المحليين ، أو من أجل أمن قوات الاحتلال ، إلا أنه لا يمكن التوفيق بين السياسة المعلنة ، والوقائع التي تدل على أن هدفها هو القيام بالتدريج بطرد السكان الفلسطينيين المحليين ، وضم المنطقة ، وقد عمدت إسرائيل إلى الخداع بطريقة كانت تحاول بها - ولا تزال - أن تظهر أعمالها متفقة مع القانون الدولي . (1)
ويتخذ قهر السكان في الأراضي المحتلة صورا متعددة تشكل خرقا فاضحا لمختلف المواثيق والاتفاقيات التي سبق ذكرها في الصفحات السابقة ، يمكن عرضها بصورة عاجلة:
(1) شحادة ، رجا ، مرجع سابق ، ص16 .