فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 368

يعرف فقهاء القانون حقوق الإنسان عموما بأنها الحقوق المتأصلة في طبيعة الإنسان، والتي لا يتسنى بغيرها أن تسير حياة البشر، وإن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية تكفل له إمكانات تنمية واستثمار ما يتمتع به من صفات ومميزات، وما وهب من ذكاء ومواهب، من أجل تلبية احتياجاته الروحية والمادية، وتستند إلى تطلع الإنسان المستمر إلى حياة تتميز باحترام وحماية الكرامة المتأصلة فيه . (1)

وفي المقابل ، فإن إنكار حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ليس مجرد مأساة فردية أو شخصية ، بل إنه يؤدي إلى خلق ظروف يشيع فيها الاضطراب الاجتماعي والسياسي ، علاوة على ما يغرسه من بذور العنف والصراع داخل المجتمعات والدول وفيما بينها ، وما أصدق ما تورده أولى عبارات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية"يشكل أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم". (2)

من جهة أخرى ، فإن حقوق الإنسان لا تنحصر فقط في المواثيق الدولية - التي سنذكرها لاحقا - فهي حدود دنيا اتفق عليها المجتمع الدولي كي تبرز في الدساتير والقوانين ، وحقوق الإنسان هي حقوق أصيلة وطبيعية وفطرية دون الحاجة إلى مواثيق تقرها وإعلانات تسنها ، هذا ما تعارفت عليه الأمم منذ القدم في عاداتها وتقاليدها وعلاقاتها التبادلية المبنية على الاحترام وعدم التناحر ، وتكلمت الأديان عنها ، فهي إذن حقوق أصيلة وراسخة منذ القدم ، ومن ثم جاء من يسعى من الخبراء لتنظيمها في المواثيق الدولية . (3)

(1) الأمم المتحدة ، حقوق الإنسان أسئلة وأجوبة ، نيويورك ، ط1 ،1990 ، ص2 .

(2) حقوق الإنسان أسئلة وأجوبة ص3 .

(3) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، غزة ، ط1 ، 1999 ، ص40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت