فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 52

ثم سار التتار إلى دمشق ، فاجتمع الأعيان وكان معهم الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقرروا الذهاب إلى قازان ملك التتار ، ليطلبوا منه الأمان لأهل دمشق ، فكلمه ابن تيمية كلامًا شديدًا نفع الله به المسلمين ( وكان قازان بوذيًا ثم أسلم عام 694هـ وأسلم معه 70 ألف من التتار ومع هذا جاؤوا لقتال المسلمين ) .

ثم رأى بعض الأمراء تسليم القلعة للتتار حماية للسكان ، فوقف ابن تيمية أمامهم وطلب من صاحب القلعة عدمَ تسليمها لو لم يبق فيها إلا حجرٌ واحد ، فأخذ صاحب القلعة برأي ابن تيمية وكان فيه مصلحة للمسلمين ، ودخل قازان دمشق وخُطِب فيها باسمه على منبر دمشق ، وقام بفرض الأموال الكثيرة على أهلها .

ثم بدأ بعض التتار ببعض أعمال القتل والنهب والسبي ، فخرج ابن تيمية مع جماعة إلى ملك التتار قازان ولم يحصل لهم الاجتماع به .

واستعصت القلعة على قازان ، فعاد إلى العراق وترك نائبه بولاي في الشام في ستين ألف مقاتل .

ثم توجه جماعة من التتار جهة الغَور فعاثوا فيه الفساد ، فخرج ابن تيمية إلى بولاي وكلمه في أسارى المسلمين الذين معه ، ففك أسر كثير منهم .

وصلت الأخبار بقدوم الجيوش المصرية إلى الشام ، فخرج بولاي ومن معه من التتار من دمشق وبقيت دمشق بلا جند ولا حرس ، فنودي في أهلها أن يخرجوا بأسلحتهم ويبيتون على الأسوار والأبواب يحرسون البلد ، فخرجوا على الأسوار ، وكان ابن تيمية يدور على الأسوار كل ليلة ، يحرض الناس على الصبر والقتال ، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط ، (هكذا يكون تفاعل الأمة المؤمنة مع الأزمات) .

ولما عادت الحياة إلى دمشق دار ابن تيمية وأصحابه على الخانات فكسروا أنية الخمر وأباريق ، ثم خرج ابن تيمية مع الأفرم نائبِ دمشق إلى بلاد جبيل وكسروان لتأديبهم على دعمهم التتار وإغارتهم على المسلمين ، فخرج رؤساؤهم إلى ابن تيمية فأظهروا الطاعة والندم ورد كل ما أخذوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت