الصفحة 16 من 24

(سؤال العبد عن النعم) [1]

الحمد لله الذي أعطى عبادهُ الأسماعَ والأبصارَ والأفئدةً لعلَّهُم يشكرون. وأسْدى عليهم أصنافَ النِعمِ وسَيُحاسِبهم عليها وعنْها يسْألون. فمنْ استعانَ بها على طاعةِ المنعمِ فأولئك هُم المفلِحون. ومن صرفها في معاصِيه فأولئك الذين خسروا أنفسهَمُ وأهلَهم يوم القيامة ألا ذلكَ هو الخسرانُ المُبين. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهْ الذي إذا أراد شيئًا قالَ لهُ كُن فيكون.

و أشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ الذي خُتِمتْ به الأنبياء والمُرسَلونَ. وبهدْيِهِ وسيرِتِه يهتْدي المهتدون. اللَّهُمَّ صلّ وسلّم على محمَّد وعلى آله وأصحابه ومن تبعَهُم في الأقوالِ والأفعالِ والحركة والسُّكونِ. أمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ اتَّقوا الله واعرفوا مِقدار نعم الله فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تزولُ قَدما عبدٍ يوم القيامةِ حتَّى يُسألُ عن خمسْ عن عُمُره فيم أفْناهُ وعن شبابه فيم أبلاُه. وعن ماله مِن أينَ اكتسبهُ وفيم أنفقهُ، وماذا عملَ فيما عَلِم" [2] . فكلّنا معْشر المسلمين. مسئولٌ عن هذه الخمس كما أخبر به الصادقُ في المقالِ فلْينظرِ العَبدُ موقعَ حِالِه وماذا يجيبُ به هذا السؤال فمن قالَ بصدق يارب قد أفنيتُ عمري في طاعتك. وأبْليتُ قُوَّتي وشبابي في خدمتك. ولم أزلْ مُقِلعًا تائبًا عن معْصِيِتك واكتسبتُ مالي من طُرُقِ الحلالِ واجتنبتُ المكاسب الرديَّة الموجبةَ للهلاك والنكال

(1) الفواكه الشهية للشيخ عبد الرحمن السعدي ص 62.

(2) رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت