الصفحة 60 من 227

الذنب العظيم جرم كبير يستحقّ مضاعفة العذاب، والغرض من الآية: بيان فضل الله على الرسول في تثبيته على الحقّ وعصمته من الفتنة، ولو تخلّى عن عصمته لمال إليهم بعض الشيء )) [1] .

أمّا حذف جواب (لو) ،فكقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة 170] ، (( فجواب الشرط محذوف تقديره: لاتبعوهم ) ) [2] .

وقد أعطت (لو) معنى الافتراض في سياقات متعدّدة من التعبيرالقرآنيّ سواءً أكانت امتناعيّة أم شرطيّة، ففي قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] ،قد أعطت معنى الفرض [3] ، وقد جاءت (( مسوقةًً لنفي التعدّد في الآلهة بامتناع الفساد. الآية للاستدلال، إذ نرى امتناع الجواب، وهو فساد الكون لزمنا الحكم بامتناع الشرط وهوتعدّدالآلهة ) ) [4] .أمّا الشرطيّة، فكقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان 27] .فسياق الآية دلّ على الفرض [5] ،فـ (( كلمات الله لن تنفد سواء أكان البحر مدادًا أو الشجر أقلامًا أم لم يكونا ) ) [6] .

وامّا المنطقيّون فقد جعلوا (إنْ) و (لو) أداتي لزوم، وإنّما يستعملونها في القياسات لحصول العلم بالنتائج، فهما عندهم للدلالة على أنّ العلم بانتفاء الثاني علة بانتفاء الأوّل ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات إلى أنّ علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي، وقوله

(1) البلاغة عرض وتوجيه وتفسير، محمد بركات حمدي أبو على /130ـــ131.

(2) أسلوب الحذف في القرآن الكريم /52.

(3) ينظر: مجمع البيان 7/ 121،مفاتيح الغيب 22/ 127،البحر المحيط 7/ 419،إرشاد العقل السليم 6/ 61،روح المعاني 17/ 32،التحرير والتنوير 17/ 31.

(4) اسلوب الشرط والقسم من خلال القرآن الكريم، صبحي عمر شو /23ـــ24.

(5) ينظر: روح المعاني 21/ 132.

(6) أسلوب الشرط والقسم من خلال القرآن الكريم /23ـــ24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت