الصفحة 58 من 227

إنّ الشرط متجدّد غير ثابت، لذا اختصّ (( بالأفعال لأنّها تتجدّد، والأفعال متجدّدة، فلا جرم ناسب معناها الفعل فاختصّت به ... وأمّا(لو) فهي للشرط في الماضي دلالةً على امتناع الشيء لامتناع غيره، قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء22] ،أي امتناع الفسادلامتناع وجود الآلهة )) [1] . ونقل السيوطيّ عن ابن عبّاس أنّ (( كلّ شيء في القرآن(لو) فإنّه لا يكون أبدًا )) [2]

ويرى التفتازانيّ أنّ دخول (لو) على الماضي يلزم عدم الثبوت والمضيّ في جملتيها فالثبوت ينافي التعليق، والاستقبال ينافي المضيّ، فلا يعدل في جملتيها عن الفعليّة الماضويّة إلا لنكتة، ودخولها على المضارع في نحوقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الحجرات 7] ،أي: لوقعتم في جهد وهلاك؛ لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتًا فوقتًا، وإنّ المضارع يفيد الاستمرار ودخول (لو) عليه يفيد امتناع الاستمرار [3] .

وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ} [الأنعام 27] ، (( فقد دخلت(لو) في الآيات الكريمة على المضارع لتنزيله منزلة الماضي فيتحقق الوقوع لصدوره عمّن لا خلاف في إخباره )) [4] .

ويرى الدكتور فاضل السامرائيّ أنّ (لو) قد تكون (( شرطيّة غير امتناعيّة، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنفال 23] ،إذ لا يصح أنْ يقال: امتنع التولّي لامتناع الاسماع بل هم متولّون على كلّ حال ) ) [5] .وجعل منه قوله تعالى: ولو أنّ ما في الأرض من شجرةٍ أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحرٍ ما نفدت كلمات

(1) كتاب الطراز /538ــــ539.

(2) معترك الأقران 2/ 295.

(3) ينظر: شرح المختصر /144ــــ146، ومن بلاغة النظم العربيّ، عبد العزيز عبد المعطي عرفة/255ـــ256،واللغة في الدرس البلاغي، عدنان عبد الكريم جمعة /256ـــــ257،وبلاغة التراكيب، توفيق الفيل/161ــــ162،وجواهر البلاغة/140ــــ141.

(4) من بلاغة النظم العربيّ/255ـــ256،وينظر جواهر البلاغة /140ـــ141.

(5) معاني النحو، فاضل السامرائيّ 4/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت