الصفحة 166 من 227

العذاب مَن يدعو هذه الدعوة من الآخرين؟! وليس هناك محاباة والعذاب لا يتخلّف حتّى عن الرسول، لو ارتكب هذا الإثم العظيم )) [1] . فهذا الخطاب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، مع استحالة صدور هذا الفعل منه - عليه السلام - وقد جيء به؛ (( تهييجًا وحثًّا لازدياد الإخلاص، فهو كناية عمّن أخلص في التوحيد حتّى لاترى معه عزّ وجلّ سواه. وفيه لطف لسائر المكلّفين ببيان أنّ الإشرك من القبح والسوء بحيث ينهى عنه مَن لم يكن صدوره عنه فكيف بمَن عداه ) ) [2]

وقد جاء التعبير في الآية مصدّرًا بالفاء الواقعة في جواب الشرط المحذوف (( وكأنّ الفاء فصيحة أي إذا علمت ماذُكر فلا تدعُ مع الله إلهًا آخر ) ) [3] . وفضلًا عمّا في قوله (فلاتدعُ مع الله إلهًا آخر) من دلالة الحثّ والتهييج، فقد جاء متضمّنًا لمعنى التهديد [4] (( وذلك عندما يقصد المتكلّم أنْ يخوّف من هو دونه قدرًا ومنزلةً عاقبة القيام بفعلٍ لا يرضى عنه المتكلّم ) ) [5] . والخطاب وإنْ كان للنبيّ إلاّ أنّ (( المراد به سائر المكلّفين ... وإنّما أفرده بالخطاب ليعلم أنّ العظيم الشأن إذا أوعد، فمَن دونه كيف يكون حاله، وإذا حُذ ّر هو فغيره أولى بالتحذير ) ) [6] . ولعلّ في تقديم شبه الجملة (مع الله) على المفعول به (إلهًا) ؛ دلالة على تخصيص الدعاء لله وحده، وقد يكون في تنكير (إلهًا) دلالة على التحقير، وجيء بالفاء الواقعة في جواب الطلب؛ لبيان عاقبة مَن لا ينتهي عن الأمر، وتبعها بالفعل المضارع (تكون) الدالّ على الاستقبال. وفي قوله (من ... المعذّبين) إشارة إلى أنّه (( مُقرّر محقّق وأنّه معدود في زمرتهم عريق فيهم ) ) [7] .

(1) في ظلال القرآن 5/ 2619.

(2) روح المعاني 19/ 179، وينظر: إرشاد العقل السليم 6/ 267.

(3) روح المعاني 19/ 179.

(4) ينظر: البلاغة والتطبيق / 130، وعلم المعاني: عبد العزيز عتيق / 69.

(5) علم المعاني: عبد العزيز عتيق /69.

(6) مجمع البيان 7/ 542.

(7) روح المعاني 2/ 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت