الصفحة 55 من 74

ثالثًا: يتكشف لنا من هذه المواقف الثلاثة بعض موانع التأثر بالقرآن وظهور اعجازه في النفوس ، وهي ثلاثة موانع:

1-الحسد: وهي آفة سيئة تقف حاجزًا منيعًا وسدًا حصينًا بين صاحبها وبين مؤثرات سماع الحق من غيره ، لان نفس الحسود لا تحرص على الحق لمجرد انه انه الحق المجرد عن الهوى والميل ، وانما تنظر قبل ذلك الى مصدره ، فتصب جارم غضبها على داعي الحق ، وتنفث سموم حسدها حوله ، حتى تنال منه ، فتمنع نفسها ، وقد تمنع غيرها من التأثر بهذا الحق ، ولذلك قال ابن هشام يصف هذا الصنف من الحاسدين: (فلما جاءهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما عرفوا من الحق ، وعرفوا صدقه فيما حدث ، وموقع نبوته فيما جاءهم من علم الغيوب ـ حين سألوه عما سألوه عنه ـ حال الحسد منهم له بينهم وبن اتباعه وتصديقه ، فعتوا على الله ، وتركوا أمره عيانًا ، ولجوا فيما هم عليه من الكفر...) (140) فهم قد عرفوا الحق ، وانصرفوا عنه بسبب حسدهم لحامله اليهم ونتيجة ذلك وأثره: التكذيب ، والعتو على امر الله ، واللجاجة في الكفر .

2-الاستكبار: وهو قرين الحسد ونتيجته ، وها هو يتجسد في منطق ابي جهل عندما سئل عما سمع من محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من القرآن ، فقال: ( ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد ماف الشرف ، أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا ، واعطوا فأعطينا ، حتى اذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ! والله لا نؤمن به ابدًا ، ولا نصدقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت