أولًا: كان سمع القرآن بالنسبة للمجتمع المكي يعتبر مفاجأة مذهلة ، لم تعتدهاآذانهم ولا عقولهم ، ولم يعهدوا في ثقافتهم مثل هذا الخطاب الذي فقا في بلاغته وتأثيره كل ما سمعته آذانهم من قبل ـ شعرًا كان أو نثرًاـ ، ولذلك تعطي نصوص السيرة النبوية هنا أهمية خاصة لمسألة السماع واثرها على الجانبين: جانب الكافرين ، وجانب المسلمين على السواء:
فاما جانب الكافرين فهو ادراك لاثر السماع ، وخوف من نتائجه ، وتواص من كل طبقاتهم ومستوياتهم (العامة والخاصة) بعدم سماع القرآن ، اوالسماح بسماعه .
وأما جانب المؤمنين: فكان الحرص على اسماع الكافرين القرآن يعتبر عملًا دعويًا ضخمًا ، له تكالفيه وتضحياته ، حتى يحتاج الامر الى رجل ذي عشيرة قوية تمنعه من بطش الباطشين ، نتيجة لاسماعهم مايكرهون كما نرى في ابن مسعود .
ثانيًا: وقد تتساءل: وما هي آثار مسألة سماع القرآن على الكافرين والمؤمنين من خلال هذه المواقف ؟ والجواب عن هذا التساؤل نلمح تكراره في هذا المواقف ، بل وفي غيرها من المواقف الجماعية والفردية التي تمتلئ بها السيرة النبوية ، ولذلك فاننا سنجملها ـ هنا ـ بما يغنى عن تكرارها:
1-الاستهزاز والسخرية من الكافرين بعد سماعهم القرآن: فهم لا يأخذون ما يسمعون مأخذ الجد ـ وهذا في الظاهر فقط ، فاذا خلا بعضهم الى بعض او خلا أحدهم الى نفسه ، انقلب الامر من السخرية والاستهزاء وعدم المبالاه الى التدبير والتخطيط ، والحرص الدائم على ابعاد الناس عن سماع القرآن حتى لا يقعوا تحت تأثيره المعجز .
2-الايذاء الشديد للمؤمنين: الذي لا يقف عند حد السب والشتم والسخرية والاستهزاء ، واما يصل الى البطش والضرب ، وكان الاولى بالعقلاء ان تجابه الحجة بالحجة ،والبرهان بالبرهان ، والاعجاز بالابطال.