قال ابن اسحاق بسنده: كان اول من جهر القرآن بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة: عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: اجتمع اصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: انا ، قالوا: انا نخشاهم عليك ، انما نريد رجلًا له عشيرة يمنعونه من ا لقوم ان ارادوه ، قال: دعوني ، فان الله سيمنعني قال: فغدا ابن مسعود ، حتى اتى المقام في الضحى ، وقريش في انديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم رافعًا بها صوته {الرحمن* علم القرءان *} (136) قال ثم استقبلها يقرؤها، قال: فتأملوه فجعلوا يقولون ماذا قال ابن ام عبد؟ ثم قالوا: انه ليتلوا بعض ما جاء به محمد ، فقاموا اليه فجعلوا يضربون وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله ان يبلغ ، ثم انصرف عنهم الى اصحابه ، وقد اثروا في وجهه ، فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك ، فقال: ما كان اعداء الله أهون علي منهم الآن ، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدًا ، قال: حسبك ، قد أسمعتهم ما يكرهون (137) .
الموقف الثالث: