الصفحة 50 من 74

أول هذه المواقف: ما عنون له ابن هشام بعنوان: (استكبار قريش عن ان يؤمنوا بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبما عرفوا من الحق ، وعرفوا صدقه فيما حدث ، وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب ، حين سألوه عما سألوا عنه ، حال الحسد منهم له بينهم وبين اتباعه وتصديقه ، فعتوا على الله ، وتركوا أمره عيانًا ، ولجوا فيما هم عليه من الكفر ، فقال قائلهم: {لاتسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون} (132) ، أي اجعلوه لغوا وباطلًا ، واتخذوه هزوًا ، لعلكم تغلبونه بذلك ، فانك ان ناظرتموه او خاصمتموه ـ يومًا ـ غلبكم (133) .

ثم يستكمل ابن هشام هذا النصر بعد ذكره قصة عن ابي جهل فيقول:(فلما قال ذلك بعضهم لبعض ، جعلوا اذا جهر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقرآن ـ وهو يصلي ـ يترقون عنه ، ويأبون ان يسمعوا له .

فكان الرجل منهم اذا اراد ان يستمع من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي ، استرق السمع دونهم فرقًا منهم ، فإن رأى انهمقد عرفوا انه يستمع منه ذهب ـ خشية أذاهم ـ فلم يستمع منه ، وان خفض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صوته ، فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئًا من قراءته ، وسمع هو شيئًا ـ دونهم ـ اصاخ له يستمع منه).

ثم روى ابن اسحاق بسنده عن ابن عباس قال: (انما انزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا} (134) من اجل اولئك النفر يقول: لا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك ، ولا تخافت بها فلا يسمعها من يحب سماعها ممن يسترق السمع الى ذلك دونهم ، لعله يرعوي الى بعض ما يسمع ، فينتفع به (135) .

الموقف الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت