الصفحة 42 من 74

وسنرى بيان ذلك وصدقه على لسان الطفيل نفسه اذ يقول: (فغدوت الى المسجد ، فاذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائم يصلي عند الكعبة ، فقمت قريبًا منه ، فأبى الله الا ان يسمعني بعض قوله ، فسمعت كلامًا حسنا!! فقلت في نفس: واثكل أمي ، والله اني لرجل ليبي شاعر ، ما يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني ان اسمع من هذا الرجل ما يقول ! فإن كان الذي يأتي حسنًا قبلته ، وان كان قبيحا تركته ، اذا لتفعل قريش وامثالها ما شاءت من اساليب مختلفة لحرب التأثير القرآني على النفوس ، وكتمان اعجازه ، فلابد من نفاذ تأثيره، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (111) .

لقد اغفلت قريش واسقطت من حسبانها في حربها إعجاز القرآن التأثيري قدرة ، منزل هذا الكتاب ، تلك القدرة التي لا زال كل المحاربين للقرآن والمحاولين النيل منه ، والواقفين امام تأثيره الصحيح في نفسو المؤمنين به ، لا زالوا متناسين لها ، لا يقيمون لها حسابًا ، فاذا بها تصنع معجزات القرآن فيمن يسمعه .

وهكذا ترك الطفيل منطق الصغار والضعاف ، واخذ بمنطق العقلاء الاقوايء ، او ان شئت فقل: خلع الطفيل رقبة التبعية الفكرية من عنقه ، ورفع غشاوة الغزو عن عقله ، وقال قوله المنصف لنفسه ولغيره: واثكل أمي ، والله اني لرجل لبيب شاعر ، ما يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني ان اسمع من هذا الرجل ما يقول ؟ فان كان الذي يأتي به حسنًا قبلته وان كان قبيحًا تركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت