الصفحة 20 من 74

وحديث امامنا عن الاعجاز النفسي (التأثيري) اتى مرسلا ، دالا على سجية مؤلفه ، يحمل في طواياه هذه النقاط السابقة التي حاولت استخلاصها من حديثه العذب الذي لا غنى لباحث في اعجاز القرآن عن مطالته والارتواء من نبعه الفياض . ونتلمس النقطة الاولى اول حديث الامام عن الاعجاز النفسي ، فبعد ان يتحدث عما يعرض له القرآن من عقائد دينية واحكام تشريعية ، وحقائق علمية يقول:

(قد تجد في القرآن حقيقة مفردة ، ولكن هذه الحقيقة تظهر في الف ثوب ، وتتوزع تحت عناوين شتى ، كما تذوق السكر في عشرات الطعوم والفواكه ، وهذا التكرار مقصود ، وان لم تزد به الحقيقة العلمية في مفهومها . ذلك ان الغرض ليس تقرير الحقيقة فقط ، بل بناء الافكار والمشاعر ، والتقاط مؤلفه آخر ما تختلقه اللجاجة من شبهات وتعلات ، ثم الكر عليها بالحجج الدامغة ، حتى تبقى النفس وليس امامها مفر من الخضوع لمفهومها للحق والاستكانة لله . وعندي ان قدرا من اعجاز القرآن الكريم يرجع الى هذا...) (67) .

تلك هي مكانة الاعجاز التأثيري عند الامام ، فان كان للقرآن الكريم وجوه اعجاز أخرى غير انها لا تصل في قدرها وأهميتها الى الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم في نفس الإنسان ، ولكن هل يتأثر كل انسان بالقرآن ؟ ام يقتصر هذا التأثير على المؤمنين به؟ ويرد أمامنا على هذا التساؤل بما يؤكد مكانة الاعجاز التأثيري بين وجوه الاعجاز، وعدم اقتصره على نفس انسانية دون اخرى ، فيقول:

(فما أظن امرءًا سليم الفكر والضمير يتلو القرآن أو يستمع اليه ثم يزعم انه لم يتأثر به. قد تقول: ولم يثر به؟ والجواب .انه ما من من هاجس يعرض للنفس الانسانية من ناحية الحقائق الدينية ـ الا ويعرض له القرآن بالهداية وسداد التوجيه ، ما اكثر ما يفر المرء من نفسه ، وما أكثر الذين يمضون في سبل الحياة هائمين على وجوههم . ما تمسكهم بالدنيا إلا ضرورات المادة فحسب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت