ويعقب الدكتور الخطيب على ما قاله القاضي عياض عن الاعجاز التأثيري بقوله: (وهذا الوجه ـ في رأينا ـ عمدة وجوه الاعجاز في القرآن ، فالروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته هي منال اعجازه ، وهي المعجزة القائمة ابد الدهر ، كما اشرنا الى ذلك من قبل ، وكما يكون ذلك من حديثنا في اعجاز القرآن بعد هذا ان شاء الله ، وقد رايت ان القاضي عياض قد جعل هذا الوجه حاشية في وجوه الاعجاز . وهو الوجه الذي من حقه ـ في راينا ـ ان يكون وجه الاعجاز وحده) (62) .
ويعقب على قول السكاكي: (اعلم ان لااعجاز يدرك ، ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن ، تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة . وكما يدرك طيب النغم العارض للصوت ، ولا يدرك تحصيله لغير ذي الفطرة السليمة) ـ بقوله ـ: (وما يقول السكاكي عن اعجاز القرآن ت هنا ـ هو مقطع القول كله في هذا الامر ، اذ ليس الاعجاز الذي رآه الناس الا روعة تملكهم ، والا جلالا يحيط بهم ، وما كان لكلام ان يصور حقيقة الروعة ، او يمسك مواقع الجلال ، انها معان تدرك ، تستشعر ، ولا توصف ! ولهذا فان الناس مع القرآن على منازل ودرجات وحظوظ ...) (63) .
ويقول د. الخطيب تعقيبا على كلام ابن عطية عن وجوه الاعجاز: (وهذا هو سر الاعجاز وعظمته ، كلمات هن من كلام الناس ، ثم يفعلن هذا الامر العجيب في النفوس ، ويقمن هذا السلطان القاهر على القلوب) (64) .
وبعد ، فهل لنا ان نجمل القول عن رأي الدكتور الخطيب في الاعجاز التأثيري ؟ فعللك توافقني فيما ذهبت اليه من اجابة على هذا التساؤل من انه يرى الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم اهم وجوه الاعجاز وأولها ، ونجمل أجلتنا ـ هنا ـ بعد ان بسطناها آنفًا ، فنقول: