كذلك النبي عيسى عليه السلام ، يهتف بالميت فيحيا ، ويشير إلى الأكمه أو الأبرص فيشفى ، وليس في صورة الذي يهتف به شيء مخالف لباقي الأصوات المعروفة للناس ، بل هي مجرد كلمات تُنطق من فمه عليه السلام ؛ فإذا هي حياة ، وإذا هي روح تسري في ميت فتحييه ؛ إذن هناك قوة قادرة قاهرة لا تُرى قد جعلت لهذه الكلمة وتلك الإشارة هذا الشأن والأمر العجيب المعجز . أما القرآن الكريم فشأنه غير هذا الشأن ، وأمره على خلاف هذا الأمر؛فهو كلمات وألفاظ وعبارات،لا تختلف عما ألفه الناس مما يجري على ألسنتهم من كلام هو مما كان يدور على ألسنة العرب،ومما يصاغ منه نثرُهم ونظمهم من خطب وحكم وشعر ورجز ، فقد قال الله تعالى: ? نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ? (1) وقال جل جلاله أيضًا:? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ? (2) .وقال تعالى أيضًا:? وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا? (3) ، وقال:? قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ? (4) ،ثم إن هذه الكلمات التي عرفت بالقرآن والتي تحدى بها الرسول الكريم العرب جميعًا،ثم الإنس والجن قاطبة،هذه الكلمات لها ما كان لكلمة عيسى عليه السلام حين كان ينطق بها؛ فتجد معجزةً قاهرةً يشهدها الناس ويرونها رأي العين ،
ولها ما لعصا موسى عليه السلام من تغير وتحولٍ (5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الشعراء 193-195
2-يوسف 2
3-طه113
4-الزمر 28
5-الإعجاز في دراسات السابقين:عبد الكريم الخطيب . بيروت ، دار المعرفة ، الطبعة الثانية ، 1975م ، ص 146