ثم بعد ذلك صارت هذه الأعمال الممنوعة سابقًا والمنكرة من السلطات الإسرائيلية مجالات بحث ومشاورة ودراسة على موائد المحاكم والبلديات الإسرائيلية ودخلت أروقة العمل السياسي كمطالب للشعب اليهودي، إلى أن وصل الحال إلى ما وصل إليه الآن حيث تقف الدبابات والمدرعات والجنود اليهود لحماية المستوطنين الذين يمارسون تلك الأعمال الاستفزازية وقد كانت تلك القوات بالأمس تمنعهم وتقمع أية مقاومة أو مظاهرة تعارض ما يريده من يسمونهم: (المتطرفون اليهود) لتكون المحصلة في النهاية انقلاب إسرائيل بكل أحزابها ومنظماتها الدينية والعلمانية إلى متشددة متطرفة، وربما كانت الأحزاب العلمانية أكثر تطرفًا من الأحزاب الدينية.
5 -أن كثرة الإمساس تقلل الإحساس، وكان كل حدث يحدثه اليهود سابقًا يلقى رد فعل عربي موحد غاضب، ثم صارت إحداثات اليهود تقوى، وردود الفعل العربية والإسلامية تضعف، ثم صارت مقتصرة على مجرد الشجب والاستنكار والاستنجاد بالمنظمات والهيئات والدول المنحازة إلى إسرائيل التي زرعتها في الشرق الإسلامي.
وعرض الأحداث السابقة بتسلسلها الزمني يعطي القارئ صورة واضحة لتدرج اليهود في ممارسات أقوى، وتدرج العرب والمسلمين في رد فعل أضعف؛ حتى وصل الحال إلى ما نقرأه من كتابات متميعة تدعو إلى التعقل مع إسرائيل وملاينتهم، في الوقت الذي يقتلون فيه الأبرياء، ويعتدون على المقدسات، وينتهكون الحرمات.
وبعض العرب لم يستح أن يدعو الضحية صراحة إلى ضبط النفس، ونبذ العنف، وهو يضرب ويعذب ويشرد ثم يقتل.
وصار من الحكمة العربية أن تبتسم لليهودي وهو يضربك، وتربت على كتفه وهو يخرج سلاحه ليقتلك، على اعتبار أن إسرائيل أقوى، وأن الحكمة تقتضي الملاينة والملاطفة مع قوم لا يعرفون اللطف ولا اللين.