فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 72

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدْرٍ، و الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ و ِمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، و إنَّ البَلاَء َلَيَنْزِل، فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ ، فَيَعْتَلِجَانِ (1) إلى يَوْمِ القِيَامَةِ" (2) 0

قال ابن القيم: الدُّعَاءُ من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يُدَافِعُهُ ويُعَالِجُهُ ويَمْنَعَ نُزُولُهُ ويَرْفَعُهُ أو يُخَفِفُهُ إذا نَزَلَ، وهو سِلاَحُ المؤمن0

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَيْسَ شَيْءٌ أكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الدُّعَاءِ"0 ( رواه الترمذي) (3)

قال في تُحْفَةُ الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لأنَّ فِيهِ إظْهَارَ الفَقْرِ والعَجْزِ والتَّذلُّلِِ والاعْتَرَافِ بِقِوَةِ الله وقُدْرَتِهِ 0

وقال العلماء: اِحْتَلَّ الدعاء تلك المنزلة العظيمة والمكانة الكريمة لِدَلاَلَتِهِ على قُدْرَةِ الله تعالى الغَنِيِّ الجَوَادِ الكَرِيمِ وعَجْزِ الدَّاعِي الفَقِيرِ إلى الله تَعَالَى (4) 0

اَلْدُّعَاء مِنْ أعْظَمِ أنْوَاعِ اَلْعِبَادَاتِ:

قال ابن رَجَبٍ: اعلم أن سُؤالَ الله عَزَّ وجَلَّ دُونَ خَلْقِهِ هو اِلْمُتَعَيِنُ، لأن السؤال فيه إظهار الذُلِّ من السائل والمَسْكَنَةِ والحَاجَةِ والافْتِقَارِ، وفيه الاعتراف بِقُدْرَةِ المَسْؤولِ على رَفْعِ هذا الضُّرِّ ونَيْلِ المطلوب، وجَلْبِ المَنَافِعِ ودَرْءِ المَضَارِ، ولا يَصْلُحُ الذُلُّ والافْتِقَارُ إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة (5) 0

(1) يَعْتَلِجَانِ أي: يتصارعان ويتدافعان 0

(2) رواه الحاكم عن السيدة عائشة رضي الله عنها ، أنظر صحيح الجامع رقم: 7739 0

(3) أنظر صحيح سنن الترمذي رقم: 3370 0

(4) أنظر فيض القدير الحديث رقم 7602 ، ج 5 ، ص 443 0

(5) أنظر جامع العلوم والحكم (ص180، 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت